فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 187

ومن قواعد القياس:

"ما خرج عن القياس؛ فغيره عليه لا يُقاس"

وهذه من القواعد المهمة في مبحث القياس.

وحاصل القاعدة: ... ما عُدل به عن متن القياس إن لم يُعقل معناه، كالتعبدات وما أشبهها من التخصيصات لم يُقَسْ عليه غيره.

• أمثلة:

1 -إعادة المصلي خلفَ الصف وحدَه صلاتَه:

حديث وَابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.

هذا الحكم مخالف للقياس، ولا تُعقل علته؛ فلا يُقاس عليه، ... ووجه مخالفته: ... إن الإصطفاف ليس ركنًا من أركان الصلاة، ولا شرطًا حتى يلزم من فقدانه إعادة الصلاة، فلو حكم على نظائرها من صلاة الإمام أمام المصلين وحده، وصلاة المرأة خلف الرجال وحدها - لاقتضى القياس عدم إعادتها، فتكون إعادتها على خلاف القياس.

• فرع:

يتفرع من هذه القاعدة فرع متعلق بها، ومفاده أن المعدول عن سَنن القياس المعلَّل - يقاس عليه.

والمعنى: ... إذا كان الشيء الذي خرج عن القياس ولم تُعلم علته لا يقاس عليه غيره - كما ذكرنا ذلك بالأمثلة - فإذا كان هذا الذي خرج عن القياس له علة معلومة، وتتعدى لغيرها - فهذا جائز أن يقاس عليه.

-- لذا نقول: ... ما يُعقل معناه ويصلح أن يكون مقصودًا للشارع لتحصيل مصلحة، أو لدرء مفسدة، ووُجد ذلك المعنى في محل آخر وغلب على ظن المجتهد جواز القياس - فلا مانع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت