• ... أ ... أمثلة على ذلك:
1 -طهارة سُؤر غير الهِرّة قياسًا عليها:
حديث أبي داود عن أبي قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، [قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ.
فالقياس أن الهرة كسائر السباع، وسؤر السباع نجس، وجاء هذا الحديث معللًا بأنها من الطوافين والطوافات؛ فيقاس عليها كل ما وجدت فيه هذه العلة من ساكنات البيوت، مثل الفأر، والحية، ونحو ذلك، وسائر الحشرات.
-قال الجصاص: ... أما إذا ورد الأثر المخصص للقياس معللا، فإن أبا الحسن كان يذكر أنه يجب القياس عليه بتلك العلة، نحو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات، وإنها من ساكني البيوت».
واعتبر أصحابنا هذا المعنى في نظائره من الفأرة، والحية، ونحوهما، مما لا يستطاع الامتناع من سؤره؛ لأن قوله: ... من الطوافين عليكم، وقوله: إنها من ساكني البيوت، يفيد هذا المعنى. وإنما وجب إجراء هذا المعنى في نظائره، من قبل أن التعليل يوجب اعتبار المعنى الذي جعل علة الحكم، وإجراءه عليه، لولا ذلك ما كان فيه فائدة. [1]
-... مثال آخر: ... التحالف في الإجارة عند الاختلاف قياسًا على البيع:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه-قال: ... سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ» ،
(1) الفصول في الأصول (4/ 132)