فهرس الكتاب
ومن قواعد المتعلقة بالعموم:
أولًا في بداية القاعدة، لا بد أن نوضح الفرق بين مصطلحين، وهما:
المقتضَى (بفتح الضاد) ، والمقتضِي (بكسر الضاد) .
أما المقتضي (بكسر الضاد) فهو: اللفظ الطالب للإضمار، بمعنى أن اللفظ لا يستقيم إلا بإضمار شيء. ... وقد عرَّف الغزالي دلالة الاقتضاء بأنه: ... (ما لا يدل عليه اللفظ، ولا يكون منطوقًا، ولكن يكونُ من ضرورة اللفظ، إما من حيث لا يكون المتكلم صادقًا إلا به، أو من حيث يمتنعُ وجود الملفوظ شرعًا إلا به، أو من حيث يمتنعُ ثبوتُه عقلًا إلا به) [1] ... -- وقد عرَّف السرخسي دلالة الاقتضاء بأنها: ...(عبارة عن زيادةٍ على المنصوص عليه، يشترط تقديمُه ليصيرَ المنظوم مفيدًا أو موجِبًا للحُكم، وبدونه لا يمكنُ إعمالُ المنظوم. [2]
• وعليه يقال: أن دلالة الاقتضاء:
هي دلالة الكلام على مسكوت عنه ويتوقف صدق الكلام أو صحته شرعًا على تقديره، فالمعنى من النص لا يستقيم إلا بتقديره الاقتضاء؛ لأن صحة الكلام واستقامة معناه يقتضي التقدير فيه، وكذلك صدق الكلام ومطابقته للواقع يقتضي التقدير فيه بما هو خارج عنه، فالدلالة على المعنى المقدريسمى اقتضاء؛ لأن استقامة الكلام تقتضيه وتستدعيه، والباعث على التقدير والزيادة هو المقتضي، والشيء المقدَّر المزيد هو المقتضَى، والدلالة هو الاقتضاء، وما ثبت بالتقدير والزيادة هو حكم المقتضَى. [3]
• لهذا فإن الذي يفرضُ تقدير المقتضى هو صِدْقُ الكلام، أو صحَّتُه عقلًا، أو صحته شرعًا، ومن الأمثلة على ذلك:.
1)المقتضى الذي يجب تقديرُه لصحة الكلام عقلًا، ومثاله قوله تعالى: ... {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ؛ أي: أهلَها؛ إذ القريةُ هي الأبنية
(1) المستصفى (2/ 186)
(2) أصول السرخسي (1/ 248) .
(3) أصول السرخسي (1/ 248) ، كشف الأسرار (1/ 75) ، إرشاد الفحول (ص/ 178) ، أصول الفقه الإسلامي للزحيلي (1/ 355)