المجتمِعة، لا يصح سؤالُها عقلًا، فلا بد من تقديرِ لفظ"أهلها"؛ ليصحَّ الكلامُ من جهة العقل، فيُصبِح التقدير: واسأل أهل القرية التي كنا فيها.
2): المقتضى الذي يجب تقديرُه لصحةِ الكلام شرعًا؛ كالأمر بتحريرِ رقبةٍ مملوكة للقائم بالفعل في قوله تعالى: ... {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ، فهذا الأمرُ مقتضٍ للمِلْك؛ لأن تحرير الحرِّ لا يتصور، وكذلك تحرير مِلك الغير عن نفسه، فمِلْك الرقبة ثابتٌ بالنص اقتضاءً، فصار التقديرُ (فتحرير رقبة مملوكة)
3)ومثال المقتضى الذي يجب تقديرُه لصِدق الكلام، ... مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ... (( مَن لَم يجمعِ الصيامَ قبل الفجر، فلا صيامَ له ) )... فالحديثُ الشريف ينفي الصومَ، والصوم لا ينتفي بصورتِه، فمعناه لا صيامَ صحيحًا أو كاملًا، فيكون حُكم الصوم هو المنفيَّ لا نفسه، والحُكم غير منطوق به، لكن لا بد منه لتحقُّق صِدق الكلام. ... ومثاله أيضًا: ... حديث رفع الفعل الواقع خطأً أو نسيانًا أو إكراهًا في قول الرسولِ صلى الله عليه وآله وسلم: ... (( إن اللهَ تجاوَزَ عن أمتي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهوا عليه ) )، ... والفعل بعد حدوثِه لا يمكن رفعُه؛ لهذا يجب تقديرُ محذوف يتوقَّفُ عليه صِدْق الكلام، وهذا المحذوفُ هو حُكم أو إثم، وهو المقصود بالرفع في الحديث الشريف، وهذا التقديرُ يكون عن طريق دلالة الاقتضاء، فيكون معنى الحديث: إن اللهَ تجاوز عن أمتي إثمَ الفعل الواقع خطأً أو نسيانًا أو تحت الإكراه. ... ?لذا فالقول بظاهر الحديث مما لا يستقيم لا شرعًا ولا عقلًا، وهذا يجعلنا نقدر مقتضى، ليستقيم المعنى، وهو (الحكم) ، سواء في ذلك (الحكم الأخروي) في رفع الإثم والمؤاخذة والعقاب، أو (الحكم الدنيوي) فيما يتعلق بالصحة والبطلان في العبادات والمعاملات، والضمان، والتعويض عن الأفعال الضارة التي تقع خطأً، أو إكراهًا، كإتلاف مال الغير، والالتزامات المترتبة على العقود. [1]
(1) الإبهاج في شرح المنهاج (1/ 367) و الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (2/ 150)