• محل الخلاف بين العلماء: ... الحنفية جعلوا هذه المسألة - عموم المقتضى - من الضرورات التي تقدَّر بقدْرها، بمعنى أن (المقتضى لا يعم، بل إذا قام الدليل على تعين أحد أفراده - تعيَّنَ، ودعت إليه الضرورة. وعليه فلا داعيَ لتقدير عامة أفراده.
فعلى المثال السابق: ... حصر الحنفية المقتضى في الحكم الأخروي؛ لتأكد ذلك بالإجماع، لذا لا يرفع الحكم الدنيوي؛ لأن ذلك يستلزم القول بعموم المقتضى، وهم لا يقولون به.
أما الشافعية فخالفوا، وقالوا بعموم المقتضَى، لذا قالوا بحمل الحديث على الحكمين الدنيوي، والأخروي؛ مما أدى إلى وقوع الخلاف في مسائل فرعية كثيرة، منها ما يلي: ... # طلاق المكره: ... فقد وقع الخلاف في حكم طلاق المكره - مثلًا:
فعند الحنفية: يقع قضاءً. أما الشافعية فلا يقع عندهم طلاق المكره قضاءً.
-أيضًا: من تكلم ناسيًا، أو مخطئًا في الصلاة.
عند الحنفية: لا إثم أخروي، وعليه إعادة الصلاة، فلم يقولوا بعموم المقتضى. والشافعية: لا إثم أخروي، ولا إعادة للصلاة أيضًا؛ لعموم المقتضى. [1]
-### مثال آخر: طلاق المكره: ... ذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن طلاق المكره لا يقع، واحتجوا على ذلك بعموم المقتضى في الحديث (رفع عن أمتي .. ) وأيدوا ذلك بحديث (لا طلاق في غلاق .. ) ... -- ... بينما ذهب الحنفية: ... إلى وقوع طلاق المكره قياسا على طلاق الهازل، لأنه مختار في التكلم بالطلاق غير راض بحكمه فيقع طلاقه، و لأنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته دفعا لحاجته اعتبارا بالطائع، وهذا؛ لأنه عرف الشرين واختار أهونهما، ... وهذا آية القصد. وحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» من باب المقتضى ولا عموم له، ولا يجوز تقدير الحكم الذي يعم أحكام الدنيا وأحكام الآخرة بل إما حكم الدنيا وإما حكم الآخرة. والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة مراد فلا يراد الآخر معه وإلا عمم. [2]
(1) لذا قال ابن حجر عند شرحه لحديث ذي اليدين: واستدل به على أن المقدر في حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ... ) أي إثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم
(2) : فتح القدير (3/ 489) و إمتاع أهل العقول بحقائق الأصول (2/ 665)