فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 187

تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ .. ) (المائدة 6) فأطلق اليدين، ولم يقيدهما بحد، فهنا السبب واحد، ولكنَّ الحكم مختلف.

فالسبب هو رفع الحدث، والحكم في الآية الأولى: الوضوء، ووجوب الغسل، وفي الثانية: التيمم، ووجوب المسح. ... #فهل يحمل المطلق على المقيد هنا بأن نقول: يمسح المتيمم إلى المرافق، كما هو الحال في الوضوء، أم لا نقول ذلك؟

ومن هنا جاء اختلاف الفقهاء في (قدر المسح على اليدين في التيمم) ، فمن قال بحمل المطلق على المقيد هنا - قال: يمسح اليدين في التيمم إلى المرفقين.

##الحالة الرابعة - اختلاف الحكم والسبب معًا:

وفي هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد (باتفاق الأصوليين) ، فيبقى المطلق على إطلاقه، والمقيدُ على تقييده.

مثاله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا) ، فهذا حكم مطلق، فالحكم: القطع، والسبب: السرقة.

وقوله تعالى في آية الوضوء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَةوكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .. ) ... فيه تقييد بالمِرفَق، والحكم: وجوب غسل اليدين إلى المرفقين، والسبب: التطهر للقيام للصلاة.

فهنا لما اختلف السبب والحكم في الآيتين - لم يُحمل المطلق على المقيد، فالحكم في الأولى: وجوب قطع اليد، وفي الثانية: وجوب غسل اليد إلى المرفق، والسبب في الأولى: اقتراف جريمة السرقة، وفي الثانية: إرادة القيام إلى الصلاة.

## ومن قواعد مبحث الاجتهاد:

ومعنى هذه القاعدة: إن المجتهد إذا حكم في قضية ما باجتهاده، ثم تغير اجتهاده فيها، فإن الذي حكم به أولًا ماضٍ على حاله، ولا يُنقض بالاجتهاد الجديد، سواء في ذلك أكان الاجتهاد الثاني عن نفس المجتهد، أم عن غيره.

ومثاله: لو حكم مجتهد باجتهاد خلاف مجتهد آخر، فلا ينقض اجتهاده اجتهاد من سبقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت