فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 187

## والدليل على هذه القاعدة:

1 -الإجماع: نقل إجماعَ الصحابة ابنُ الصباغ، فقد حكم أبو بكر -رضى الله عنه- في مسائل، وخالفه فيها عمر، ولم يُنقض حكمه.

2 -حكم عمر بن الخطاب في (المشرّكة) بـ عدم المشاركة، ثم حكم بالمشاركة، وقال:"ذلك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا". [1]

والمشرّكة: إشراك الإخوة من الأب مع الإخوة من الأم في الثلُث.

3 -قول الرجل لامرأته:"أنت عليَّ حرام"

كان عمر بن الخطاب يقضي أنها يمين، وكفارتها كفارة اليمين، وكذا قال ابن مسعود، ثم تغير اجتهاد عمر في المسألة، فجعلها طلاقًا. [2]

## مثال آخر: طلاق البتّة:

قال ابن حزم: ... وروي أن مالكا أفتى في مسألة في طلاق البتة أنها ثلاث فنظر إلى أشهب قد كتبها فقال امحها أنا كلما قلت قولا جعلتموه قرآنا ما يدريك لعلي سأرجع عنها غدا فأقول هي واحدة. [3] ... وقد نص ابن حزم على أن المالكية قد رووْا عن أبي بكر-رضى الله عنه- ستّ قضايا، خالفوه في خمس منها، وخالفوا عمر -رضى الله عنه- في نحو ثلاثينَ قضيةً مما رووْا.

## المسح على الخفين:

كان مالك لا يرى المسح على الخفين في الحضر للمقيم، كما نقله عن محمد بن الحسن، ثم إنه رجع عن ذلك القول.

قال ابن وهب:"آخر ما فارقته على المسح في الحضر والسفر".

• ودليل القاعدة من النظر:

أن الاجتهاد الثاني ليس بأقوى من الاجتهاد الأول حتى ينقضه.

ولأن القول بنقض الاجتهاد الأول بالثاني يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات والأحكام، وفي ذلك مشقة شديدة على الناس، فإنه إذا نُقض الحكم الأول بالثاني، فسوف يُنقض الثاني بالثالث، وهَلُمَّ جَرًّا، وهذا بدَوْره يؤدي إلى

(1) الأشباه والنظائر للسيوطى (ص/101)

(2) روى عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- وقد سئل عن الرَّجُل يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فقَالَ: «هِيَ يَمِينٌ» (11357) ، ثم روى أيضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: رُفِعَ إِلَى عُمَرَ رَجُلٌ فَارَقَ امْرَأَتَهُ بِتَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَرُدُّهَا عَلَيْهِ أَبَدًا» (11393)

(3) الإحكام في أصول الأحكام (6/ 173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت