### ومن قواعد العموم:
والمعنى: إن قضايا الأعيان التي تحتمل العموم، وتُرك فيها الاستفصال - يدل هذا على أن الحكم ممتد في كل وجوه الاحتمالات. ... وإيضاحها أن يقال: ... إذا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم واقعة من الوقائع، وكانت الواقعة المسؤول عنها مما يحتمل أن تقع على صورتين فأكثر، فأجاب عنها دون استفصال عن الصورة الواقعة، فإن الحكم المذكور في الجواب النبويّ، يكون صادقًا على كلتا الصورتين. ولو أراد أن يكون حكمه صادقًا على إحداهما دون الأخرى وجب عليه إما أن يستفصل، ويحكم على المتحصّل بالاستفصال، وإما أن يقيد في كلامه فيقول: إن كان كذا فالحكم كذا. ... وقد نظمها صاحب المراقي فقال:
(ونزلن ترك الاستفصال *** منزلة العموم في المقال) ... -- والشافعي وهو أول من ذكر هذه القاعدة في ما نعلم. قال الرازي: قال الشافعي: ... ترك الاستفصال، في حكاية الحال، مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. وكذلك نقلها عن الشافعى أبو المعالي في البرهان. [1] ...
(1) اشتهر عن الشافعي أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وهذا وإن لم يرد مسطورًا في نصوصه؛ فقد كانت من عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يستفصل ويستقصي بحيث لا يدع غاية في البيان ولا إشكالًا في الإيضاح؛ ففي قصة ماعز قوله صلى الله عليه وسلم:"أبك جنون؟"قال: لا، قال:"فهل أحصنت؟"فقال نعم كذا
قال:"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟"قال: نعم، قال:"كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟"قال: نعم، قال:"فهل تدري ما الزنا؟"قال: نعم -أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله، وفي قصة المجامع قال صلى الله عليه وسلم هل تجد كذا؟ هل تجد كذا؟ ومثله حديث"أينقص الرطب إذا جف"، وغير ذلك من الاستفصال الواقع في كثير من أحاديث الأحكام دل ذلك على أن ترك الاستفصال إشارة إلى التعميم، فكان منزلًا منزلة العموم، وإن لم يكن حقيقة العموم ما أنبأت عنه الصيغة .. بتصرف من الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 137)