• القاعدة الأولى:
وضع علماء الأصول جملة من القواعد التي يعرف بها حالاتُ حمل المطلق على المقيد، وذلك لأنه ليس كل إطلاق يُحمل على التقييد.
الحالة الأولى: اتحاد الحكم والسبب:
وهذه الحالة يُحمل فيها المطلق على المقيد باتفاق العلماء. ... - قال المجد ابن تيمية: ... فان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم في شيء واحد فهذا لا خلاف فيه، وأنه يحمل المطلق على المقيد، اللهم إلا أن يكون المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبني على مسألة الزيادة على النص، ... هل هي نسخ، وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية. [1]
# مثال: في حديث زكاة الفطر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصدقة الفطر، فقال: أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين , أو صاعا من تمر , أو صاعا من شعير , عن كل حر وعبد , وصغير وكبير، أدوا عن كل حر، وعبد) ... وهذا الإطلاق قد قُيّد في رواية ابن عمر بلفظ (من المسلمين) ، لذا فجمهور العلماء - خلافًا لأبي حنيفة - على أن السيد لا يخرج زكاة الفطر عن عبيده الكفار.
مثال آخر: ... قال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
فهذا الإطلاق في مسألة (حُبوط العمل) قد قُيِّد بحال الموت على ذلك، كما في قوله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) ... ، مما يفيد أن إحباط الأعمال والأجور لا يكون إلا حالَ الموافاة على الكفر.
مثال آخر: ... الإطلاق في قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ... ) .
(1) المسودة في أصول الفقه (1/ 146) فالحنفية موافقون للجمهور في الجملة على القول بحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة، إلا أن يكون المقيد آحاد والمطلق تواترًا، فذهب الحنفية هنا إلى القول بالنسخ، لجعلهم الزيادة على النص نسخًا. وانظر روضة الناظر (2/ 765)