فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 187

قد قيد الدم بـ (الدم المسفوح) فقط، لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) ... فالحكم واحد، وهو (التحريم) ، والسبب الذي بني عليه الحكم فيهما واحد وهو كونه دمًا، فلو كان الدم المحرم هو مطلق الدم لخلا القيد وهو (( مسفوحًا ) )من الفائدة .. [1]

*** ومن الأمثلة التي وقع فيها الخلاف في هذا القسم الذي يحمل فيه المطلق على المقيد:

ما يتعلق بإسبال الثوب

فقد أطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيد المسبل، كما في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ما أسفلَ الكعبين من الإزار فهو في النار) ، ثم جاء التقييد في قوله صلى الله عليه وسلم: (من جرَّ ثوبه خيلاء لم يَنظرِ الله له يوم القيامة) .

فمن قال هنا بحمل المطلق على المقيد جعل التحريم مقيدًا بمن فعل ذلك للخيلاء فقط، ومن قال بعدم حمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم حرَّم كل أنواع الإسبال، سواء أكان بخيلاء، أم لا.

## الحالة الثانية: اتحاد الحكم، واختلاف السبب:

وذلك إذا اشترك المطلق والمقيد في الحكم مع اختلافهما في السبب، نظرنا في المقيد: ... -- فإن لم يعارضه مقيد آخر: ... فهنا يُحمل المطلق على المقيد (وهو قول أكثرالشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية) .

قال تعالى في كفارة الظهار: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا .... ) (المجادلة /3) ، فالحكم هنا: التحرير، والسبب: الظهار، وقد جاء لفظ (الرقبة) مطلقًا. ... لكن جاءت في آية كفارة القتل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (النساء 92) ،، فالحكم هنا: التحرير، والسبب هو كفارة القتل، فهنا جاء تقييد وصف (الرقبة) بـ (الإيمان) ، فهنا يحمل المطلق على المقيد، والجامع بينهما أن كلا السببين محرم، وهما (الظهار، والقتل)

(1) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص/193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت