فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 187

وخالف في ذلك الحنفية. [1]

• مثال آخر:

تقييد الشهود بالعدالة والرضا في بعض الأيات، مع إطلاقها في آيات أخر.

قال تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) (النساء/15) فأطلق الله - تعالى - هنا صفة الشهود، ثم قيدها في قوله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فهنا يحمل المطلق على المقيد. ... الحالة الثانية:: ... فإن عارضه مقيد آخر لم يحمل المطلق على واحد من القيدين. ... و ... مثال ذلك: ... الصوم في الظهار قُيد بالتتابع، وفي التمتع قُيد بالتفريق، وأطلق في كفارة اليمين، فلا يحمل المطلق في اليمين على الظهار ولا على التمتع، بل يعتبر بنفسه إذ ليس حمله على أحدهما بأولى من الحمل على الآخر. [2] ... ## الحالة الثالثة: اختلاف الحكم مع اتحاد السبب:

مثالها: ... آية المجادلة (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)

ففي حال العتق والصوم قيد الحكم بما قبل المسيس، أما في حال الإطعام فأطلق ذلك، مع كون السبب واحدًا، وهو (الحنث في الظهار) .

والحكم مختلف بين (العتق) ، و (الإطعام) ، و (الصوم) ، فلا يحمل المطلق على المقيد، فله أن يعطيَ الطعام بعد المسيس، بخلاف الصوم، والإعتاق.

-ومثال ذلك:

قال تعالى) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .... ) (المائدة 6) ، فقيد الغَسل إلى المرافق، وقال

(1) وأصل الخلاف بين الجهمور والحنفية في هذه المسألة هو عدم أخذ الحنفية بمفهوم المخالفة منهجًا لتفسير النصوص، فإن قيل: أن الحنفية خالفوا أصلهم لما قيدوا زكاة النعم بالسائمة دون غيرها، جوابهم على ذلك الادعاء بأن ذكر التقييد بالسوم جاء متأخرًا، فصار ناسخًا، وليس تقيدا للمطلق.

(2) اللمع في أصول الفقه (1/ 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت