القرآن ثبوتً
**القاعدة الثانية**
(الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية، إلا لسبب)
إذا احتمل اللفظ المعنى اللغوي، والمعنى الشرعي؛ قُدم الشرعي؛ لأن الشرع طارئ على اللغة.
ولأن القصد إنما هو بيان الحكم الشرعي، فالحمل عليه أولى، إلا إذا وجدت قرينة مرجحة للحقيقة اللغوية على الشرعية - كما سيأتي. ... فإسم الصلاة والزكاة والحج والصوم والوضوء، منقول من اللغة إلى الشرع، وأنه في الشرع حقيقة لهذه الأفعال الشرعية المخصوصة، فإذا أمرنا الشرع فظاهره يقتضي أنه أراد الحكم الذي وضع له الاسم، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان ذلك، لا لبيان غيره من الأسماء، ولأن الشرع طاريء، فصار كالناسخ مع المنسوخ للاسم، والخاص بعد العام. [1] ... -قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... ومما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي -صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم. [2] وقال رحمه الله: فإذا أطلق الاسم في الشرع انصرف إلى الأفعال المشروعة. [3]
## أمثلة:
قال تعالى: (وأقيموا الصلاة) ، فالصلاة في اللغة: الدعاء. وفي الشرع: الركن المعروف، فالأمر بالصلاة يحمل على المعنى الشرعي. لأن الصلاة المطلقة في لسان الشرع هي: الصلاة المشروعة المأمور بها. [4]
• قال تعالى: (وآتوا الزكاة)
فالزكاة لغة: الطهارة، والنماء.
وشرعًا: إخراج قدر معلوم من المال، بشروط معلومة.
وعليه: فالأمر بالزكاة يحمل على المعنى الشرعي، لا اللغوي.
## قال تعالى (كتب عليكم الصيام)
فالمعنى اللغوي للصوم: الإمساك عن الكلام، كما في قول مريم: (( إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيا.)
(1) التمهيد في أصول الفقه (2/ 263) وشرح مختصر التحرير للحازمي (13/ 1)
(2) مجموع الفتاوى (7/ 286)
(3) ... شرح العمدة (1/ 76)
(4) شرح العمدة (1/ 137)