فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 187

والمعنى الشرعي: الصوم المعلوم لدى عامة المسلمين (الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله عزوجل) .

فحمل الآية على المعنى الشرعي مقدَّم على حملها على المعني اللغوي. ... -- وكذلك في قول النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ لعائشة:"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟"فَقُالت: لَا، قَالَ:"فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ"فالصوم يحمل هنا على المعنى الشرعى، وليس اللغوى، وهو قول جمهور الأصوليين.

• حديث عائشة -رضي الله عنها - مرفوعًا: (توضؤوا مما مست النار) .

فالمراد بالوضوء هنا: الوضوء الشرعي المعلوم، لا الوضوء لغةً الذي يراد به غسل اليدين، والمضمضة، وهو قول جمهور العلماء.

ومثله يقال في وضوء الرسولصلي الله عليه وسلم إذا أراد النوم وهو جنب فهو محمول على المعني الشرعي. وهو قول الجمهور. وحمله (الطحاوي) على الوضوء اللغوي، والأول مقدَّم.

## مثال آخر:

حديث عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» . فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.

## ذهب داود الظاهري إلى أن المراد بالطهارة هنا هي الطهارة من النجس فقط فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين، وسبب الخلاف في ذلك هو الاشتراك اسم الطهارة بين المعني اللغوي والمعني الشرعي.

مثال: حديث ابن عمر لما أمره الرسول- صلي الله عليه وسلم - بمراجعة امرأته (مُرْهُ فلْيراجعْها) .

فتحمل (المراجعة) هنا على المعنى الشرعي، الذي يكون بعد الطلاق، لا المعنى اللغوي الذي هو (الرجوع المجرد عن الحكم الشرعي) .

وهذا ما قاله النووي، وابن حجر في شرحيهما على الصحيحين، حيث قالا ما معناه: حمل بعض الظاهرية المراجعة على المعنى اللغوي (الرد إلى حالها الأول) ، وهذا غلط لوجهين:

-حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت