فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 187

إذا أمر الشارع بشيء معين فلا نزاع في أن هذا الأمر إنما هو في الحقيقة نهي عن ضد ذلك الشيء المعين، سواء في ذلك كان لهذا الشيء ضد واحد أو أكثر من ضد، بطريق التضمُّن.

فإذا كان هذا الشيء المأمور به واجبًا، كان النهي عن تركه نهيَ تحريم، أما إذا كان هذا الشيء المأمور به مستحبًا، فإن النهي عن تركه يكون نهيَ تنزيه، وكراهة.

وسواء في ذلك أكان لهذا الشيء المأمور به ضد واحد، أو أضداد، فالأمر بهذا الشيء نهي يشمل كل ما كان ضد هذا الأمر. [1]

والدليل على قاعدة الباب من النظر:

إنه لا يمكن فعل المأمور به، إلا بترك ضده، وما لا يمكن فعل المأمور به إلا به صار ملازمًا له، فوجب أن يكون الأمر بشيء ما هو في الحقيقة نهى عن ضده، قل أو كثر.

فإذا قال الأب لابنه: اجلس في البيت، فهذا نهي عن جميع الأضداد (التنزه، الذَّهاب للمدرسة، زيارة الأرحام، اللعب ... إلخ) ، فلو أن الابن فعل واحدًا من هذه الأضداد لاستحق الذم بلا شك. ... كذلك يقال: لو لم يكن الأمر بالشيء نهيًا عن ضده لصلح له أن يبيح له فعل الضد مع الأمر به، وهذا ممتنع بالاتفاق.

وهو قول الأئمة الثلاثة، ورواية لأحمد، وجمهور المعتزلة والأشاعرة. [2]

أمثلة على ذلك:

1 -قوله تعالى )) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ))

فالأمر بالإيمان بالله ورسوله له ضد واحد، وهو الكفر، فهنا يقال: الأمر بالشيء نهي عن ضده.

2 -قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صوموا لرؤيته) .

فالأمر بالصوم نهي عن الطعام والشراب والجماع، فله أكثر من ضد.

من قال لزوجته: إن خالفتِ أمري فأنتِ طالق، ثم أمرها أن تَقَرَّ في البيت، فإذا خرجت، فقد وقع الطلاق؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.

ومن قواعد مبحث الأمر:

(1) المسؤَدة" (ص/ 49) و بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (2/ 50) والمستصفي (1/ 65) "

(2) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر-د. عبد الكريم النملة (2/ 95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت