والمعنى: ... إن الشارع إذا أمر بشيء، وكان هذا الشيء لا يحصل، إلا بوقوع أمر ما، صار هذا الأمر واجب الإتيان به.
وهذه القاعدة تعرف بـ ... (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .
و قد نص عليها ابن قدامة في (الروضة) ، والغزالي في (المستصفى) ، وقال بها أكثر الشافعية، والحنابلة، وهو مذهب أكثر العلماء، وأهل الأصول. فإن التكليف بالشيء يقتضى التكليف بما لا يتم ذلك الشيء إلا به. ... وهذه القاعدة استقرت بناءً على أدلة متعددة إليك أهمها:-
أولًا: قال الله تعالى في شأن المنافقين {وَلَو أَرَادُوا اَلْخُرُوج لأَعًدْوا لَهُ عدّْةً} [36] . ... فذمهم الله سبحانه وعابهم على عدم فعلهم لما لا يتم الخروج إلا به من أخذ العدة للجهاد فدل ذلك على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب يعاقب ويذم تاركه شرعًا.
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... وفصل الخطاب أن ما لا يتم الواجب إلا به هو من لوازم وجود الواجب، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع، فالمأمور به لا يمكن فعله إلا بلوازمه والمنهي عنه لا يمكن تركه إلا بترك ملزوماته، لكن هذا الملزوم لزوم عقلي أو عادي فوجوبه وجوب عقلي عادي، لا أن الآمرنفسه قصد إيجابه، والذم والعقاب على تركه. [1]
-... **الإجماع على قاعدة الباب:
انعقد إجماع الأمة على إطلاق القول بوجوب تحصيل ما أوجبه الشارع، وتحصيله إنما هو بتعاطي الأمور الممكنة من الإتيان به. [2] ... ## قال ابن تيمية رحمه الله (ما لا يتم الواجب إلا به كقطع المسافة في الجمعة الحج ونحو ذلك فعلى المكلف فعله باتفاق المسلمين. [3]
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (2/ 104)
(2) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 111)
(3) مجموع الفتاوي (20/ 120)