# من قواعد الإجماع #
تعريف الإجماع السكوتي: ... أن يقول بعض المجتهدين قولًا، ويسكت الباقون مع اشتهار ذلك القول فيهم، وقدرتهم على إظهار الموافقة، أو الإنكار.
• لقد اختلف في ذلك على مذاهب: [1]
المذهب الأول: أنه يعتبر إجماعا وحُجَّة: ... و ذهب إلى ذلك جمهور العلماء؛ للأدلة التالية:
الدليل الأول: ... أنه لو اشترط لانعقاد الإجماع أن ينص كل واحد
منهم على رأيه بصراحة لأدى ذلك إلى عدم انعقاد الإجماع أبدًا؛
لأنه يتعذر اجتماع أهل كل عصر على قول يسمع منهم، والمتعذر
معفو عنه؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ،
والمعتاد في كل عصر أن يتولى كبار العلماء إبداء الرأي، ويُسلِّم
الباقون لهم، فثبت بذلك: أن سكوت الباقين دليل على أنهم
موافقون على قول من أعلن رأيه في المسألة، فكان إجماعًا وحُجَّة.
الدليل الثاني: الوقوع؛ حيث إن المجتهدين من التابعين إذا
حدثت حادثة بينهم، ولم يجدوا حكمًا لها في نص، ووجدوا قولا
فيها لصحابي، وعلموا أن هذا القول قد انتشر، وسكت بقية
الصحابة عن الإنكار، فإن التابعين لا يجوزون العدول عن ذلك
القول، بل يعملون به؛ بناء على أنه قول قد أجمع عليه.
الدليل الثالث: ... قياس المسائل الاجتهادية على المسائل الاعتقادية،
بيان ذلك:
أنه قد ثبت أن العلماء قد أجمعوا على أن السكوت معتبر في
المسائل الاعتقادية، أي: سكوت الساكت في العقيدة يدل على
رضاه؛ لأنه لا يحل السكوت فيها على باطل، فيقاس عليها المسائل الاجتهادية، والجامع: أن الحق واحد، فلا يحل له السكوت في
(1) وقد ذكر الزركشي في (البحر المحيط) ثلاثة عشر مذهبًا في حجية الإجماع السكوتي، وكذلك جمع الشوكاني الأقوال في حكم الإجماع السكوتي فبلغت اثني عشر قولًا.