* ... قواعد تتعلق بمبحث النسخ***
القاعدة الأولى
... (نسخ الشيء قبل التمكن من فعله جائز) ... والمعنى أن الشرع قد يكلف المرء بفعل ما، ثم يجيء النسخ قبل التمكن من الفعل، وهذا قول جمهور الأصوليين.
? وقد يقال: وما فائدة الأمر إذًا كان النسخ قد ورد قبل التمكن من الفعل؟ الجواب: ... . ... فائدة ذلك هي الإبتلاء للعزم على الفعل إذا حضر وقته وتهيأت أسبابه، ووجوب اعتقاد مشروعيته، كذلك فإن التكليف لا يقتصر على العمل، بل يشمل أيضًا النية، فنية الفعل لما نُسخ قبل أدائه مقصد من مقاصد الشارع من ذلك. [1] ... #أدلة القاعدة:: ... فقال الله -تعالى-: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ... } فظاهر الأية يدل على جواز النسخ في عموم الأحوال، سواء في ذلك قبل التمكن من الفعل أو بعده. ... وكذلك قال تعالى {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَة .... } ... ## يؤيده:: وقوع الشيء دليل جوازه. ... ### من النظر:: ... فلا يمتنع أن يكون الشيء مصلحة في زمان دون زمان، ولا بُعْدَ في أن الله -تعالى- يعلم مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر مطلق حتى يستعدوا له فيثابوا، ويمتنعوا -بسبب العزم عليه- عن معاص وشهوات، ثم يخففه عنهم. [2]
### الأدلة على القاعدة:
قول الله تعالى (فلما أسلما وتله للجبين وفديناه بذبح عظيم ) ) )) ... فانه نسخ عنه ذبحه قبل التمكن من فعله وبين الله تعالى أن الحكمة في ذلك هي ابتلاؤه هل يتهيأ لذبح ولده فتهيأ لذلك وتله للجبين، ولذا قال تعالى: ...
(1) كما أن حكمة التكليف تتردد بين الامتثال والابتلاء، فالمنسوخ بعد الفعل حكمته الامتثال، وقد امتثل بالفعل قبل النسخ، والمنسوخ قبل التمكن من الفعل حكمته الابتلاء، وقد حصل قبل النسخ. تيسير الوصول إلى قواعد الأصول (ص 282) .
(2) روضة الناظر (1/ 228)