فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 187

"إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم"وهناك وجوه قد دلَّت على أن إبراهيم قد أمر بالذبح هي كما يلي:

الوجه الأول: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) ، فقال تعالى - حكاية عن ابن إبراهيم: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) .

فإن قول الابن - يدل على أن هناك أمرًا بالذبح صدر من اللَّه إلى

إبراهيم؛ لأن معنى قوله: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) : افعل ما أمرت به،

ويجب الحمل عليه ضرورة حمل الولد، وإخراجه إلى الصحراء،

وأخذ آلات الذبح، وترويع الولد، فإن ذلك كله محرم من غير أمر

من اللَّه تعالى، ولا إذن منه سبحانه. ... الوجه الثاني: قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) ، فلو

لم يكن الدبح مأمورًا به حقيقة لما كان هناك بلاء وامتحان عظيم. الوجه الثالث: قوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ، فإن

الفداء هو البدل، والذي يصلح أن يكون الفداء بدلًا عنه هو الذبح،

فكان الذبح مأمورًا به حقيقة.

وهناك وجهان دلا على أن أمر إبراهيم بالذبح قد نسخ قبل التمكن

من الذبح هما:

الوجه الأول: أنه لو لم ينسخ لذبح إبراهيم ابنه، ولكنه لم

يذبحه، فدل على أنه نسخ الأمر قبل التمكن من فعله.

الوجه الثاني: أنه لو نسخ بعد التمكن من الفعل ولم يفعل:

لكان ذلك تقصيرًا من إبراهيم - عليه السلام - في امتثال ما طلب

منه، والتقصير ليس من شأن الأنبياء - عليهم السلام -؛ حيث إنه

معروف عنهم المبادرة في امتثال ما أمروا به، ولو كان وجوبه موسعا عليهم .. [1] ... *** ومن أدلة ذلك: قوله تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) وقال تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسها) .

وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر أنه إذا شاء نسخ من كتابه ما

أحب، وكذا يمحو ما شاء ويثبت وظاهر هذا: جواز النسخ في عموم الأحوال، سواء بعد التمكن من الفعل أو قبل التمكن.

الدليل الثالث: ... ما رواه أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه في بعث وقال:"إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار"، ثم قال حين

(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 560)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت