فهرس الكتاب
ثم قال القاضي عياض: ... والأول أظهر، وحمله على الحقيقة أولى، ولا سيما قول أهل السنة بأن النار مخلوقة الآن، فالله قادر على خلق الحياة بجزء منها حتى تتكلم.
وبمثل هذا قال النووي وابن حجر. [1] ... ### ومن الفروع الفقهية:
لو حلف ألا يأكل من شاة بعينها تنصرف يمينه إلى لحمها فقط؛ لأنه المعنى الحقيقي للأكل، ولا تنصرف إلى لبنها، ولا سمنها؛ لأنه المعنى المجازي، فتُرجح الحقيقة على المجاز عند الإطلاق.
### ثم قولنا (إلا ما خصه الترجيح) :
والمعنى أنه إذا كانت الحقيقة مقدمة على المجاز اعتبارًا لما ذكرنا، لكن إذا ما ترجحت كفة المجاز بالقرائن؛ قدمنا عندها المجاز على الحقيقة. ... و ... ### والقاعدة هنا: (إذا تعذرت الحقيقة؛ يُصار إلى المجاز) .
ومثال ذلك:
حديث الصحيحين: قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي بن أبي طالب:"توضأ، واغسل ذَكَرك".
فالمعنى الحقيقي لغَسل الذكر: غسله على الاستيعاب؛ لأن الذكر حقيقةً يطلق على العضو كله، وقال بذلك الحنابلة والمالكية.
• ورجح الجمهور أن الواجب غسله هو غسل مخرج الأذى من الذكر، وهذا من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء أو البعض، وهذا أخذ بالمعنى المجازي.
ولكن لمّا كان الأصل الحمل على الحقيقة دون المجاز، فالمرجح هنا خلاف ذلك، وهو تقديم المعنى المجازي على الحقيقي، وذلك للقرائن المتعددة، والتي منها ما يلي:
رواية عند الإسماعيلي:"توضأ، واغسله"، فأعاد الضمير على المذْي، كما نص عليه ابن حجر في (الفتح) .
• ويؤيد ذلك:: ... فهم السلف للنص الشرعي أنه غسل لموضع الأذى فقط، كما أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال:"يغسل الحشفة، ويتوضأ"،
(1) إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم (2/ 582)