فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 187

رحمته بعباده أرسل إليهم من يعلمهم، ويبين لهم كيف يتعبدون لربهم، وإلا فإن التكليف بما لا يُعلم صفته، ولا يبين مجمله من باب التكليف بما هو ليس في وُسع المكلف، وهذا مما نفاه الله -تعالى -عن نفسه سبحانه، قال تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". ... ## وعليه نقول:: ... لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومعنى وقت الحاجة: هو الوقت الذى إن أُخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من معرفة مقصود الخطاب. [1] ... وصورته: أن يقول: صلوا غدا، ثم لا يبين لهم في غد كيف يصلون، أو آتوا الزكاة عند رأس الحول، ثم لا يبين لهم عند رأس الحول كم يؤدون، ولا لمن يؤدون، ونحو ذلك، فلا يقول قائل بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، إلا على القول بجواز التكليف بما لا يطاق، فمن أجاز تكليف المحال أجاز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن منعه منعه. [2]

### ويؤيده: ... أن الله -تعالى - جمع لأنبيائه بين وظيفتي الإبلاغ والتبيين.

قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس)

ولأن وقت الحاجة هو وقت الأداء، فإن لم يكن مبينًا تعذر الأداء، فكان لا بُدَّ من البيان. ... وعليه فإن تأخير بيان الخطاب - عن الوقت الذي إن أخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة بما تضمنه الخطاب ولا يتمكن من فعل ما تضمنه في الوقت الذي كلف فعله فيه - تكليف ما لا يطاق. [3]

ويؤيده الإجماع:

قال الآمدي:"تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز بالإجماع، إلا على رأي من يجوّز التكليف بما لا يطاق". [4] ... ## قال شيخ الإسلام ابن تيمية:: ... الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول -صلى الله عليه وسلم - بيانا عاما، ولا بد أن تنقلها الأمة فإذا انتفى هذا علم أن هذا ليس من دينه. [5]

(1) البحر المحيط في أصول الفقه (5/ 107)

(2) التحبير شرح التحرير في أصول الفقه (6/ 2818)

(3) المعتمد في أصول الفقه (1/ 135) وشرح اللمع (1/ 473)

(4) التكليف بما لا يطاق لاستحالته عقلا أو عادة غير جائز ولا واقع شرعا، أما ما لا يطاق لما فيه من الحرج فقد يقع التكليف به: إما عقوبة، وإما امتحانا واختبارا فقط. وانظرالإحكام للآمدي (2/ 32) وكذلك فقد نقل مثل هذا الإجماع السمعانى في قواطع الأدلة (2/ 150)

(5) مجموع الفتاوي (25/ 336)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت