فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 187

### ثم يقال من اللوازم الباطلة لهذا القول: ... 1 - تأثيم جميع الصحابة؛ إذ إنهم كانوا أصحاب أهلية للنظر والاستدلال - قطعًا -، ولم يكن منهم إلا أن آمَنوا بالرسول - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتباعًا له دون نظر أو استدلال، وذلك لصحة ما جاء به.

2 -عدم صحة إيمان العوامّ؛ لأنهم ما بنوْا إيمانهم إلا على التقليد للعلماء ومن يستفتونهم.

• ... ثم يقال: ... فرِّقوا بين الاتباع والتقليد، فالاتباع هو أمر أوجبه الشرع، فاتباع الرسول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليس الآخذ به يكون مقلدًا.

## فرع

فإن سأل سائل:

وما علة تحريم التقليد في العقائد عند جمهور المتكلمين؟

فالجواب: ... لما جعل المتكلمون أول واجب على المكلف هو معرفةَ الله بالنظر والاستدلال؛ كان التقليد عندهم محرمًا، وإلا لَمَا أوجبوا على المكلف أن يبحث وينظر ليحصّل مَعرفة الله.

ومن التناقض عند المتكلمين هنا:

كيف يوجبون على المكلف النظرَ والاستدلال، ويجعلونه أول ما يؤمر به المكلف ليصحَّ إيمانه، ثم يقولون: من لم يفعل ذلك صح إيمانه مع الإثم؟ فكيف يصح إيمان من لم يأت بما يُبنى عليه الإيمان من النظر؟!!

• إشكال:

ورد في حديث فتنة القبر: (سمعت الناس يقولون قولًا فقلتُه) ، ألا يدل هذا على ذم التقليد؟

والجواب: ... الدليل هنا أخصُّ من الدعوَى، فالحديث هذا فيمن ردد مقالة عن غير اعتقاد وجزَم بها، بل قالها ليسير في رِكاب الناس، فهذا أشبه بأهل النفاق، ولذا لم يُقبل منه قوله.

• أما استدلالهم بالنصوص الشرعية التي ذمت تقليد الآباء.

فنقول: الدليل هنا أخص من الدعوى، فالتقليد المذموم إنما هو التقليد في الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت