122) (التوبة/122) ... فلقد اعتبر الشارع قول من يُنذر قومه، وهذا في أمور العقائد آكدُ من غيره، وألزمَ الناس بقَبول قوله.
3 -قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... (سَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) ... فأمر بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين، دون بحث، أو نظر، أو استدلال، ومنها: مسائل الاعتقاد.
4 -وفي حديث مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، لما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم - ضمام بن ثعلبة -رضى الله عنه- فقال: َتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ، ، وجاء في أخره. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة."
فهنا امتثل الرجل بالعمل والتبليغ، دون نظر، أو بحث.
قال ابن الصلاح: ..."وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ أَئِمَّة الْعلمَاء فِي أَن الْعَوام المقلدين مُؤمنُونَ وَأَنه يَكْتَفِي مِنْهُم بِمُجَرَّد اعْتِقَادهم الْحق جزما من غير شكّ وتزلزل خلافًا لمن أنكر ذَلِك من الْمُعْتَزلَة"
وَذَلِكَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قرر ضماما على مَا اعْتمد عَلَيْهِ فِي تعرف رسَالَته وَصدقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مناشدته وَمُجَرَّد إخْبَاره إِيَّاه بذلك وَلم يُنكر عَلَيْهِ ذَلِك قَائِلا لَهُ إِن الْوَاجِب عَلَيْك أَن تستدرك ذَلِك من النّظر فِي معجزاتي وَالِاسْتِدْلَال بالأدلة القطعية الَّتِي تفيدك الْعلم وَالله أعلم" [1] ."
*** كما يقال هنا: ... أن من نطق الشهادتين فقد دخل في الإسلام إجماعًا، دون أن يُطلب منه النظر والاستدلال، فإنه بمجرد الاتباع والنطق بهما أصبح مؤمنًا.
وهو ما دل عليه حديث معاذ (فإن قبِلوا منك ذلك) ، أي: قبِلوا منك ما أخبرتَ به، دونَ بحث، أو نظر. [2] ... -- وقد كان النبي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكتفي في إيمان أصحابه بمجرد الإقرار بالشهادتين، وكان منهم عوامّ العَجَم، وأجلاف العرب، فلو كان الاستدلال و النظر فرضًا في صحة الإيمان لأوجبه الرسول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على هؤلاء، وللقّنهم إياه كما كان يلقنهم السورة من القرآن.
(1) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط (1/ 144)
(2) نقض جوهرة التوحيد (ص/59)