فأما إن كان عن وحي فلا يكون من أخذ بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقلدًا، وأما إن كان عن اجتهاد؛ فإن اجتهاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معصوم.
وحتى الشافعيّ -رحمه الله - وإن كان قد أطلق على من أخذ بقول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقلدًا كما في قوله: ..."وأما أن يقلده (الصحابيَّ) فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". ... ** وقال - رحمه الله: ... ولا يجوز تقليد أحد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا نص في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقلد، بل وفي أنه لا يقلد سواه"... و قد وجَّه الرويانيّ في (البحر) هذا القول للشافعي، فقال: ..."إن الشافعيّ لم يرد حقيقة التقليد، وإنما أراد القبول من غير سؤال عن وجهه". [1] "
## قال ابن تيمية: ... التقليد قبول القول بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن الإجماع دليل وكذلك يقبل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقال له تقليد بخلاف فتوى الفقيه. [2]
-ولما عرَّف الشوكانيّ التقليد: قال: والأولى أن يقال: هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة. [3]
## معتقد أهل السنة في ذلك:
أهل السنة والجماعة على صحة إيمان المقلد ما دام معتقدًا صحةَ ما يؤمن به، وما لم يخالف بذلك نصًا من كتاب، أو سنة، أو إجماع.
كما أن التقليد ليس على درجة واحدة، فمنه: الجائز، ومنه: ما ليس بجائز. والأدلة على ذلك:
1 -قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
فالله-تعالى- أمر بسؤال العالمينَ بذكرِه ووحيِه في حال الجهل، ففي إجابتهم كفاية للسائل، وبيان للحق.
2 -قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (8/ 318)
(2) المسودة في أصول الفقه (1/ 462)
(3) إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول (2/ 239)