هل مطلق النهي يقتضي الفساد، أم لا؟ ... بمعنى: إذا نهى الشارع عن أمر ما، فهل هذا النهي يقتضي فساد ما نهى عنه الشارع، أم لا؟ ... ## ومعنى النهي إقتضاء النهى للفساد هو عدم ترتب الآثار.
فأثر النهي في العبادات: عدم براءة الذمة.
وأثر النهي في المعاملات: عدم إفادة الملك والحل.
ويمكن تلخيص هذه الأقوال كالآتي:
1 -القول الأول: وهو قول جمهور الأصوليين، أن مطلق النهي يقتضي الفساد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. [1]
وهذا ما نص عليه الآمدي بقوله: ..."ذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة، والحنابلة وجميع أهل الظاهر، وجماعة من المتكلمين إلى فسادها، لكن اختلفوا في جهة الفساد. [2] "
قال الخطابي: ... ظاهر النهي يوجب فساد المنهي عنه إلا أن تقوم دلائل على خلافه وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر [3] .
## أدلتهم:
1 -حديث عَائِشَة -رضى الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، والأمر المردود هو ما ليس بصحيح، ولا مقبول.
2 -الإجماع: ... فالصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، فمِن ذلك: احتجاج الصحابة -رضى الله عنهم- على فساد عقود الربا بقوله تعالى: (( وذروا ما بقي من الربا ) )، وبقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تبيعوا الذهب بالذهب".
2 -القول الثاني: التفريق بين العبادات والمعاملات.
فقالوا: النهي يقتضي الفساد في العبادات، دون المعاملات.
(1) وهذا القول الأول هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف وهو اختيار أهل الظاهروالشوكاني وأبي يعلى، وانظر الإحكام للآمدي (1/ 231) وإرشاد الفحول (1/ 335)
(2) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 188)
(3) المسودة في أصول الفقه (1/ 83)