تحته حقيقة على رأي الجمهور، أو مجازًا على رأي أبي ثور وعيسى بن أبان فيما عدا الصورة المخصَّصة، بخلاف النسخ فلا يبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته.
أي: أن العام يبقى حُجَّة فيما بقي بعد التخصيص، فلا يخرج
العام عن الاحتجاج به مطلقا في مستقل الزمان، فإنه يبقى معمولًا
به فيما عدا الصورة المخصوصة.
أما النسخ فإنه يبطل الدليل المنسوخ حكمه عن العمل به في
مستقبل الزمان بالكلية، وذلك عندما يرد النسخ على الأمر بمأمور
واحد.
الفرق الخامس: ... أنه لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرى،
ويجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى.
الفرق السادس: ... أن التخصيص لا يكون إلا لبعض أفراد العام.
أما النسخ فقد يرفع جميع أفراد العام، وقد يرفع بعض أفراده.
الفرق السابع: ... أن التخصيص لا يرد إلا على العام.
بخلاف النسخ، فإنه يرد على العام والخاص.
الفرق الثامن: ... أن التخصيص يجوز بالأدلة النقلية كالكتاب والسُّنَّة، ويجوز بالأدلة العقلية كالقياس، ويجوز بالقرائن الحالية،
والقرائن المقالية.
بخلاف النسخ، فإنه لا يجوز إلا بالأدلة النقلية كالكتاب والسُّنَّة.
الفرق التاسع: أن العام المقطوع بدليله يجوز أن يُخصص بمقطوع
مثله، ويجوز أن يخصص بمظنون كالقياس، وخبر الواحد ونحوهما
من الأدلة المخصصة.
بخلاف النسخ، فإن الحكم المقطوع بدليله لا ينسخ إلا بقاطع مثله. [1] ... ## نعود لقاعدة الباب: ... إذا دار الحكم الشرعي بين التخصيص، وبين النسخ::: رُجِّح التخصيص، وذلك لأن التخصيص فيه إعمال للدليلين، ... والقاعدة: إن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 542)