فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 187

بل يريد امتحانه ورياضته مع ما علمه بأنه سيرفع عنه غدًا ذلك قبل

فعله.

• وكذا من شبهاتهم: ... قالوا: إن الأمر الذي يُنسخ قبل الامتثال له إنما هو أمر بالعزم على الشيء، وليس أمرًا بفعله، ومثّلوا لذلك بقصة الذبيح.

• والجواب: ... لو كان الأمر كما قلتم - إنه أمر بالعزم، وليس بذات الفعل - لمْ يتحقق الاختبار والابتلاء به، ففي قصة الذبيح ما فائدة الفداء إذا كان الأمر كما تقولون، وكذا قوله تعالى: إن هذا لهو البلاء المبين، وقوله تعالى: افعل ما تؤمر ... دل كل هذا أنه أمر بالفعل، وليس بمجرد العزم.

• ويؤيده أيضًا: ..."أن العزم لا يجب ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه، ولو لم يكن المعزوم عليه واجبًا كان إبراهيم أحق بمعرفته من (القدرية) ". [1]

** ومما اعترضوا به"...: إن اللَّه تعالى إذا علم أنه سينهى عنه، فما معنى أمره بالشرط الذي يعلم انتفاءه قطعة فيما بعد، أي: ما الفائدة من أمره به وهو عالم بأنه سينسخه؟"

جوابه:

يجاب عنه: بأن فائدة ذلك: امتحان وابتلاء المأمور، فإن عزم

على الفعل، واشتغل بالاستعداد لامتثال الأمر فإنه يثاب، أما إن لم

يعزم على الفعل، ولم يشتغل بالاستعداد للامتثال فإنه يعاقب. ويتصور من السيد أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخ الأمر قبل الامتثال امتحانا للعبد. [2]

(1) روضة الناظر (2/ 301) .

(2) المستصفى (1/ 221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت