فهرس الكتاب
لمّا توفر المقتضي، وانتفى المانع - تعيَّنَ حمل اللفظ على عمومه، لا سيما أن خصوصية السبب لا تتنافى مع مقتضى العموم؛ لأن العام يقتضي شموله لجميع أفراده، ومنها: خصوص السبب. [1]
ويؤيده: إن المشرع لم يتوجه إلى اللفظ العام - رغم خصوصية السبب - إلا لأمر مراد، وهو (إرادته للتشريع العام) .
مثاله: حديث (هو الطهور ماؤه) ، فاللفظ عام ويعمل بعمومه رغم وروده على سبب خاص في قصد السائل، و لاعبرة بكون السؤال ورد خاصا عن التوضؤ. وكذا (أيما إهاب دُبغ) ... لما مر على شاة ميتة، فكل جلد ديغ صار طاهرا، ولا اعتبار لخصوص جلد الشاة. [2] ... ## وفي مثال تطبيقي يقول شيخ الإسلام: ... وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف واستلم الركن ثم خرج وقال:" «إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدءوا بما بدأ الله به» "هذا لفظ النسائي، فإما أن يكون اللفظ عاما، وإن كان السبب خاصا فيكون حجة من جهة العموم، وإما أن يكون خاصا فإنما وجب الابتداء بالصفا لأن الله بدأ به في خبره، فلأن يجب الابتداء بالوجه الذي بدأ الله به في أمره أولى؛ فعلى هذا إذا نكس فغسل يديه قبل وجهه لم يحتسب به، ولم يصر الماء مستعملا. [3] ... ## وقال رحمه الله: ... قوله سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَات} واللمز: ... العيب والطعن قال مجاهد:"يتهمك ويزريك"وقال عطاء:"يغتابك"وقال تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} الآية وذلك يدل على أن كل من لمزه أو آذاه كان منهم لأن {الَّذِينَ} و {مَنْ} اسمان موصولان وهما من صيغ العموم والآية وإن كانت نزلت بسبب لمز قوم وإيذاء آخرين فحكمها عام كسائر الآيات اللواتي نزلن على أسباب وليس بين الناس خلاف نعلمه أنها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله ولكن إذا كان اللفظ أعم من ذلك السبب فقد قيل: أنه يقتصر على سببه والذي عليه جماهير الناس أنه يجب الأخذ بعموم القول ما لم يقم دليل يوجب القصر على السبب. [4]
(1) الموافقات للشاطبي بتحقيق أبي عبيدة مشهورآل سلمان (ص/40)
(2) إمتاع العقول بحقائق علم الأصول (2/ 543)
(3) شرح العمدة في الفقه - كتاب الطهارة (1/ 206)
(4) الصارم المسلول (1/ 33) القواعد الأصولية عند ابن تيمية د محمد الهاشمي (ص/945)