جزئي، وتزول معه القطعية، ولو لم يرِدْ دليلٌ خاص به يخصِّصه فعلًا. [1] ... مما يعني تأثُّر مفهوم العام المطلق بمؤثِّرين: ... أحدهما: ما وُضِع له في أصل اللغة من دلالته الشاملة لجميع أفراده. ... والثاني: عُرْف الاستعمال الشرعي؛ إذ ثبَت باستقراء العمومات الواردة في نصوص الشرع أنه غالبًا ما يراد بها الخصوصُ.
# كذلك يقال هنا:: ... التخصيص بالمتراخي عن اللفظ العام لا يكون نسخًا، ولو كان العام نصًّا على أفراده لكان نسخًا.
لذا فإن صيغ العموم تارة تبقى على عمومها، وتارة يراد بها الخصوص، وتارة يقع فيها التخصيص، ومع ورود هذه الاحتمالات صارت دلالة العام على أفراده ظنية.
• ... ومن حجج الجمهور:
أنه ما من صيغة من صيغ العموم إلا وقد يدخلها تخصيص، فيكون هذه شبهة عدم العموم، وتصير احتمالا يقطع اليقين في دلالة العموم. ... - وقد نبَّه الغزالي على أن العربَ تستعمل الألفاظَ العامة، وهم لا يرون الاستغراقَ التامَّ لجميع الأفراد؛ فاحتمال التخصيص واردٌ، فالإنسان (قد يعبِّر بلفظ العموم عن كل ما تمثَّل في ذهنه، وحضَر في فِكره، فيقول مثلًا: ليس للقاتل مِن ميراث شيء، فإذا قيل له: فالجلاَّد والقاتل قِصاصًا، لِمَ يرِث؟ فيقول: ما أردتُ هذا، ولم يخطُرْ لي بالبال، ويقول للبنت: النصفُ في الميراث، فيقال: فالبنت الرقيقة، والكافرة، لا ترِثُ شيئًا، فيقول: ما خطَر ببالي هذا، وإنما أردت غيرَ الرقيقة والكافرة ... فهذا من كلام العرب. [2] ... في حين أن الحنفية ذهبوا إلى أن دلالة العام على أفراده قطعية، فدلالةَ العام على استغراق جميع أفراده هي دلالةٌ قطعية يقينية؛ فالحُكم فيها ثابتٌ لكل فرد من أفراده يقينيًّا، فهي عندهم بمنزلة دلالة الخاص، ودلالته على ما وُضِع له يقينيَّةٌ لا يُعدَل عنها إلى المجاز إلا بقرينةٍ، فالقاعدة عندهم: ... . ... . ..."العام يوجب الحكم فيما تناوله قطعًا ويقينًا"... لأنه إنما ورد على وفق الوضع اللغوي، كما أن الشرع كان بإمكانه
(1) تخريج الفروع على الأصول؛ للزنجاني ص (173)
(2) المستصفى (2/ 294)