أن يستخدم لفظا خاصا، كما الأصل في الكلام الحقيقة ... فالخاص لا يقضي على العام. ... فالأصلُ في العام العموم، (واستصحابُ العموم أو النص إلى ورود المغيِّر حجةٌ جزمًا، فيُعمَل بها إلى ورودِه) ... - وقالوا: ... ليس كل احتمال يتطرق للدليل يقدح في عمومه فالقاعدة (مطلق الاحتمال العقلي لا يقدح في قطعية الدليل) . [1]
##و الجواب عليهم:
أننا لا نسلم أن احتمال الخصوص منها احتمال عقلي مجرد عن الدليل
بل إرادة الخصوص منها هو احتمال ناشى عن دليل - وهو: كثرة
استعمالها في الخصوص حتى قيل: ما من عام إلا وقد خصص،
والاحتمال الناشئ عن دليل ينافي القطعية بالمدلول. [2] ... -- لذا فالراجح هو قول جمهور العلماء، وذلك لما ذكره من الوجوه سالفة الذكر.
• ثمرة الخلاف: ... الخلاف معنوي، له أثره؛ وذلك من وجوه، ... الأول: ... حيث إنه بناء على المذهب الأول:
فإن القياس وخبر الواحد يقويان على تخصيص العام؛ لأن دلالته
عند هؤلاء ظنية، ودلالة خبر الواحد والقياس ظنية، والظني يقوى
على تخصيص الظني.
أما بناء على المذهب الثاني: ... فإن القياس وخبر الواحد لا يقويان على تخصيص العام؛ لأن دلالته عند هؤلاء قطعية، ودلالة القياس وخبر الواحد ظنية، والظني لا يقوى على تخصيص القطعي. [3] ... -- الوجه الثاني: ... فيما يتعلق بالدلالة عند التعارض بين العام والخاص؛ فالقائلون بقطعيةِ
(1) كشف الأسرار (1/ 305) وجمع الجوامع (2/ 221) وأصول الفقه للخضري (155) .
(2) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (4/ 1516)
(3) ومن آثار ذلك الاختلاف في اشتراط النصاب في زكاة الزروع؛ لورود حديث عام بعدم الاشتراط، وحديث خاص باشتراطه، فخصص الجمهور العام بالخاص، واشترطوا النصاب لعدم التعارض، وقال الحنفية بالتعارض وتقديم النص العام لرجحانه، ولم يشترطوا النصاب. الوجيز في أصول الفقه للزحيلي (2/ 56)