العام يُثبِتون التعارضَ بينه وبين الخاص، فيرَوْن إمكانيةَ نسخ العام للخاص إذا تأخر عنه زمنًا؛ إذ كلاهما قطعيُّ الدلالة، فلو قال إنسان لمن تلزمه طاعته: (أعطِ زيدًا) ، ثم قال له بعد ذلك: ... (لا تُعْطِ أحدًا) ، كان قوله الأخير - وهو عام - ناسخًا للأول.
### أما القائلون بظنية العام- وهم الجمهور- فيُقدِّمون الخاصَّ عليه؛ لقطعيته، سواء تقدَّمه زمنًا، أو تأخَّر عنه، أو اقترن به، فإن تقدَّم الخاصُّ العامَّ، دلَّ على أن المراد بالعام غيرُ ذلك الخاص، وإن اقتَرَن به أو تراخى عنه عُدَّ ناسخًا لجزء منه. [1] ... ## وفي ختام المسألة جملة أمور لابد من التأكيد عليها: ... الأول: ... وجوب حمل الألفاظ العامة وإجرائها على العموم، واعتقاد عمومها في الحال من غير بحث عن مخصص،
لأن اللفظ موضوع للعموم فيجب العمل بمقتضاه، فإن اطلع على مخصص عمل به.
(الثاني: ... وجوب العمل بدليل التخصيص إذا ظهر، والواجب في هذه الحالة إهدار دلالة العام على صورة التخصيص.
-الثالث: ... شرط العمل بدليل التخصيص أن يكون هذا الدليل صحيحًا، ولا يشترط فيه أن يكون مساويًا أو أقوى رتبة من العام؛ إذ التخصيص بيان، والبيان يجوز أن يكون أضعف رتبة من المبين فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة والمتواتر بالآحاد.
-الرابع: ... وجوب العمل باللفظ العام - بعد التخصيص - فيما بقي منه والاحتجاج به فيما عدا صورة التخصيص؛ إذ لا فرق بين العام قبل التخصيص وبعده من حيث وجوب العمل. [2]
(1) أصول الفقه لأبي زهرة (ص/147)
(2) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمَّد بنْ حَسنْ الجيزاني (1/ 420)