فهرس الكتاب
قيام الاحتمال في الأفعال*** قل مجمل مسقط الاستدلال.
والفرق هنا هو أن قاعدة الباب محمولة على الوقائع التي فيها قول من النبي صلى الله عليه وسلم، فتعم كل الاحتمالات لترك الاستفصال. كقوله-صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة وقد أسلم على عشرة نسوة: ..."أمسك أربعًا وفارق سائرهن"، لم يستفصله عليه الصلاة والسلام هل تزوجهن معًا أو مرتبات، فلو لا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الجواب لامتناع الإطلاق في مكان التفصيل المحتاج إليه.
• أما القاعدة الثانية: ... فهي محمولة على الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله، فلا تعم جميع الاحتمالات، بل هي من المجمل لأن الفعل لا عموم له، فيحتاج المقام إلى بيان. ... يعني إن قيام الاحتمال المساوي في الأفعال أي في أفعال الشارع مجمِل (بكسر الميم) أي يورث الإجمال فيها، ومسقط للاستدلال بها على أحد الاحتمالات المتساوية. [1]
• أمثلة ذلك: ... حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بالمدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر؛ فإنه يحتمل أن يكون لمرض وأن يكون جمعًا صوريًا. ولا مرجِّحَ لأحد الاحتمالين فلذلك كان مجملًا لا يُسْتدلُّ بهِ. ... - كذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق، وأنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة، فلا يعم الشفقين ولا الفرض والنفل وهي مسألة أن الفعل لا عموم له. [2] ...
(1) قال عبد الرحيم الإسنوي: روي عن الشافعي كلام آخر قد يعارض هذا-أي قاعدة الباب - فقال""حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال"". ... وقد جمع القرافي بينهما في كتبه فقال: ...: لا شك أن الاحتمال المرجوح لا يؤثر، وإنما يؤثر الراجح أو المساوي، وحينئذ فنقول الاحتمال إن كان في محل الحكم، وليس في دليله لا يقدح، كحديث غيلان. ... فإن الإجمال إنما هو في عقود النساء التى هي محل الحكم، وليس في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: أمسك أربعا -،وهو مراد الشافعي بالكلام الأول، وإن كان الاحتمال في دليل الحكم، الذي هو كلام الشارع قدح، وهو المراد بالكلام الثاني. وانظرالفروق للقرافي (2/ 103) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (1/ 337)
(2) الأشباه والنظائر للسبكى (2/ 144)