(2) : وفي حسن الحيلة"فعل علي بن أبي طالب إذ فرق بين المدعى عليهم بالقتل وأسر إلى أحدهم، ثم رفع صوته بالتكبير فوهم الآخر أنه قد أقر، ثم دعى الآخر فسأله فأقر، حتى أقروا كلهم: فهذا حسن، لأنه لا إكراه فيه، ولا ضرب" [1]
الرأي الثاني: (لا يجيز التحايل على المتهم) :
لا يجيز التحايل على المتهم أو غشه أو خداعه ليقر يقول السرخسي في قول القاضي للمتهم:"لا أحبسك .. نوع غرور وخداع منه" [2] وجاء في الزرقاني من المالكية:"وكره مالك أن يقول السلطان للمتهم أخبرني ولك الأمان لأنه خديعة" [3]
الرأي المختار:
لقد رجح أحد القانونيين المعاصرين رأي مالك بقوله:"يبدو لنا أن رأي مالك هو الأرجح إذ ليس من الصواب القول أن التجاء المحقق إلى الغش والخديعة عملًا مشروعًا، وذلك لأنه إذا كان الإكراه يبطل الإقرار لأنه يفسد أو يعدم إرادة المقر، فإن هذه العلة قائمة أيضًا في حالة الاحتيال. ولذا ينبغي إبطال الإقرار الذي يتم عن طريق هذه الوسيلة وعدم الاعتداد بها" [4]
لكننا نرى بعد المقارنة بين الرأيين السابقين صواب من قال بجواز الاحتيال على المتهم ليقر طالما لم يضرب المتهم أو يعذب أو يهدد في نفسه أو أهله أو ماله .. وذلك للأدلة التي ذكرها أصحاب الرأي الأول .. أما عن ما ذكره السرخسي عن قول القاضي للمتهم: (لا أحبسك .. نوع
(1) ابن حزم: المحلى ـ ج12 ـ ص40، 41. يشير ابن حزم إلى ما ذكر عن علي بن أبي طالب في الجعفريات:"عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليًا (عليهم السلام) رفع إليه قوم خرجوا جماعة، فرجعوا كلهم غير واحد منهم، قال: ففرق علي (عليه السلام) بينهم/ ثم سأل أحدهم: ما صنعتم بالرجل؟ فجحد، وقال: لا علم لي، فقال علي (عليه السلام) : الله أكبر، ورفع صوته حتى أسمع الباقين، وظنوا أن صاحبهم قد أقر، ثم عزله ودعا بآخر، فقال له: اصدقني الخبر، فقال: قتلناه وأخذنا ماله، قال: فقال علي (عليه السلام) : الله أكبر، ثم دعا بآخر فآخر، فقتلهم كلهم إلا المنكر"الطبرسي: ميرزا حسين النوري: مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ـ مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ ج17 ـ ص385.
(2) السرخسي: المبسوط ـ ج12 ص4091.
(3) الزرقاني: عبد الباقي الزرقاني: شرح الزرقاني على مختصر خليل ـ دار الفكر ـ بيروت ـ ج8 ص106.
(4) هلال عبد اللاه أحمد: النظرية العامة للإثبات الجنائي ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ ص990.