مع أن هذا العصر الإسلاميّ شهد أعظم المعارك وأشدّها على الأمم الكافرة .. وفيه انتهت أسطورة التّتار ذلك الجيش المغوليّ الذي لا يقهر وكانت مقبرته في عين جالوت .. وكانت نهاية الصّليبيّين على يد المماليك أيضاً ..
لقد كانت نهاية الغطرسة والتّهاون بهيبة المسلمين على يد سيف الدّين قطز، وبيبرس البندقداريّ (ت 676 هـ) والأشرف خليل قلاوون (ت 693 هـ) هؤلاء السلاطين المماليك هم الذين دوّخوا الأمم الكافرة واستعادوا هيبة وعظمة الإسلام .. فلولا أنّ الله رحم الأمة بهؤلاء المماليك لدخل التتار مصر ..
وأوروبا نفسها مدينة لهؤلاء المماليك .. فلولا عين جالوت لزحف التّتار على العالم .. فهؤلاء المماليك هم الذين أوقفوا ذلك المارر المدمّر الذي كاد أن يبيد حضارة الإسلام بل والعالم أجمع .. فلماذا الهجوم التشويه؟ ..
مما لا شكّ فيه أنّنا نكون مخطئين إذا تصوّرنا أنّ عصر المماليك كعصر الصّحابة أو الخلافة الرّاشدة أو حتى العصور الإسلامية الأولى النقية .. ولكن يجب أن ننظر إلى تقويم هذا الدّولة من خلال الظّرف التّاريخيّ الذي وجدت فيه .. فحالة الفوضى وتوالي الهزائم على المسلمين .. أفقدتهم الثّقة بأنفسهم وكادت أن تفقدهم الثّقة في دينهم .. فيكفي هؤلاء المماليك فخراً أنّهم هم الذين أعاد الله على أيديهم الثّقة في نفوس المسلمين .. هذا من النّاحية العسكريّة.
أمّا على الجانب الأدبيّ والتّاريخيّ واللّغويّ فعصر المماليك هو عصر الموسوعات التّاريخيّة الكبرى .. عصر المماليك هو الذي حفظ لنا تاريخ الإسلام الذي كاد أن يندثر في الحروب الصليبية والهجوم المغوليّ المدمّر ..
وهذه عينة من علماء ذلك العصر .. ابن منظور، القلقشندي، الفيروز آبادي، المقريزي، خليل أيبك الصفدي، ابن خلدون، ابن تغري بردي، ابن تيمية، ابن جماعة، ابن شاكر الكتبي، ابن شاهين الظاهري، ابن دقماق، ابن إياس، ابن بنت الأعز، البقاعي، ابن الجزري، الداودي، ابن بطوطة، ابن حبيب، النعيمي، ابن الفرات، ابن الرفعة، ابن طولون، ابن قاضي شهبة، قاسم بن قطلوبغا، ابن كثير، ابن العديم، ابن عبد الظاهر، ابن الفرات، النويري، السّبكي وابنه، الذّهبي، ابن القيم،