فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 868

فهذا الحفظ أبو الفرج بن الجوزي يقول عن الأصفهاني:"وكان يتشيّع ومثله لا يوثق بروايته، فإنّه يصرّح في كتبه بما يوجب عليه الفسق, وتُهّون شرب الخمر وربّما حكى ذلك عن نفسه ومن تأمّل كتاب الأغاني رأى كل قبيح ومنكر"7 (ابن الجوزي: المنتظم ج6 ص40,41) وليس هذا رأي ابن الجوزي فقط بل جمهرة علماء الأمّة كالخطيب البغدادي وابن كثير وابن تيمية وغيرهم .."وعلى كل حال فإنّ كتاب الأغاني كُتب في عهد آل بُويه، وتناول الغناء وما يتعلّق به مع أخبار شائنة منذ الجاهليّة إلى عهد الخليفة المعتضد بالله المتوفّى سنة 289 هجرية، وسكت عمّا بعد ذلك فهل انقطع الغناء؟ أم أنّه أراد أن يسكت قبل مجيء العهد البُويهي، لئلا يضطر إلى ذكر أشياء قبيحة لا يحسن ذكرها؟ لذلك نال الكتاب رضا آل بُويه، واتّفق مع رغبتهم وهواهم في تشويه تاريخنا، والدسّ والافتراء والكذاب على آل البيت النّبوي الشّريف، وعلى الأمويّين، وعلى أعلام أمّتنا ولذلك كان عضد الدّولة البُويهي لا يفارق كتاب الأغاني"8 (السيف اليماني ص70) .

وبعد .. إنّ كتابة التّاريخ الإسلاميّ تعرضت لتشويه متعمد من قبل السلطة وكان الإخباريّون والشّعراء أدوات السلطة في حملة التّشويه.

الدّولة المملوكيّة: (648 هـ إلى 923 هـ)

هذه الدّولة قد تعرّضت لحملة تشويه لكلّ من هبّ ودبّ في كتابة التّاريخ، وصارت أنموذج الانحطاط الحضاريّ والأدبيّ واللّغويّ حتّى وصمت بكلّ الموبقات .. فلا تجد نقيصة إلاّ في العهد المملوكيّ .. على سبيل المثال:- يقول شاعر علمانيّ (أحمد عبد المعطي حجازي) في مقال له في جريدة الأهرام المصريّة بتاريخ 1996/ 6/26: (وكذلك في عصور الانحطاط التي شهدها الأدب العربيّ في العصر المملوكيّ؛ ففي هذا العصر الذّي تراجع فيه الشعر وتدهورت الكتابة ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت