المسلمين وخاصّتهم .. وكان النّاس يحتجّون عليهم بسيرة السّلف الصالح، وضاق بنو بُوية ذرعاُ من هذا الاحتجاج .. فظهر شعراء وكتّاب شعوبيّون حاقدون على جنس العرب, بل وعلى أهل الإسلام وذلك بإيعاز من السلّطة الحاكمة لأنّ الخليفة العبّاسيّ لم يكن له إلا الاسم فقط؛ فقد ذكر ابن خلدون في تاريخه حالة الضّنك والخراب الذي عمّ المسلمين في عهد بني بُويه .. فليراجع (تاريخ بن خلدون الجزء الرّابع) .."إنّ آل بُويه قد اشتروا ضمائر أهل الطّمع، والانتفاع الشّخصيّ، من ضعفاء النّفوس، فراحوا يكيلون لهم المديح جزافاً حتى جاوزوا المقدار. هذا أبو هلال الصّابي, يضع كتاب وهو سجين, وقد مرّ به بعض أصحابه فسأله فقال: (( أباطيل أُنمّقها, وأكاذيب أُلفّقها في تاريخ آل بُويه"5(وليد الأعظمي: السيف اليماني في نحر الأصفهاني - دار الوفاء - مصر ص65) حتى علماء النّحو تقرّبوا إليهم مثل أبو عليّ الفارسيّ عالم اللّغة والنّحو"ففي سنة 341 هـ جاء إلى حلب, إلى بلاط سيف الدّولة استدعاه إلى شيراز ليؤدّب أبناء أخيه خُسْروَهْ (كسرى) فنال حظوة عند عضد الدّولة وألّف له الإيضاح والتّكملة"6 (عمر فروخ(د) : تاريخ الأدب العربي - ج2 - دار العلم للملايين - ص537.).
وهذا أبو الفرج الأصفهاني (ت 356 هـ) يؤّلف كتابه الضّخم للوزير أبي الحسن محمّد بن الحسن المهلّبي .. ورغم أنّه كتاب أدب وشعر وليس كتاب تاريخ بالمعنى الاصطلاحيّ .. إلاّ أنّ هذا الكتاب كان تكأة المستشرقين والعلمانيّين وضعاف النّفوس في النّيل من تاريخ الإسلام وأهله .. وصار عمدة في تقييم التّاريخ الإسلاميّ .. وجلّ حجّتهم البالغة هذه القصص والحكايات التي ذكرها الأصفهاني عن المغنّيين وأهل الطّرب والمجون, حيث صار تاريخ السّلف الصالح إلى سنة 289 هـ عبارة عن مجموعة من المتاّمرين سفاكي الدماء .. ومجموعة من الحمقى همّهم القصف واللّهو .. هذا هو تاريخ الإسلام الذي قدّمه الأصفهاني للتاريخ لينال حُظوة آل بُويه .. ورغم أنّ أعلام المسلمين وأهل الحديث الموثوق في أمانتهم العلميّة قد فضحوا هذا الكتاب وحذّروا منه .. إلاّ أنّ هناك إصراراً عجيباً من قبل الدّارسين في هذا الزّمن من علمانيّين ومن على أشكالهم على الاعتماد عليه في كثير من تحليلاتهم المهترئة ..