ورغم هذا الجلاء لشرعيّة خلافة ابن الزّبير رضي الله عنه إلا أنّ كتب التاريخ قسّمت التّاريخ الإسلاميّ إلى: الخلافة الأمويّة من 41هـ إلى 132هـ، والخلافة العبّاسيّة 132هـ إلى 656هـ.
وهكذا أغفل الدّارسون للتّاريخ الدّولة الزّبيريّة فلا تجدها إلاّ ضمن الفرق التّي خرجت على الأمويّين رغم أن الحقيقة التّاريخيّة تجافي ذلك .. وبناء على ما سبق كان الأولى أن يكون التّقسيم كالتّالي:
الخلافة الأموية الأولى من 41 هـ إلى 63 هـ.
ثمّ الخلافة الزّبيريّة من 63 هـ إلى 73 هـ.
ثمّ الخلافة الأمويّة الثّانية 73 هـ إلى 132 هـ.
ثمّ الخلافة العبّاسيّة (الأولى والثانية) 132 هـ إلى 656 هـ.
هكذا نكون قد أنصفنا هذه الخلافة المنسيّة بين سطور التّاريخ .. إذ كان لزاماً علينا أن نعيد لهذه الخلافة الزّبيريّة اعتبارها وتكون في الصدارة التّاريخيّة بدلا من هذا النّسيان.
دولة بني بُويه: (320 هـ إلى 477 هـ) :
هذه الدّولة الخبيثة تحتاج إلى إعادة تقويم لما جرّته من ويلات على تاريخ المسلمين، وقد تولّت هذه الدّولة كبر حملة تشويه الصّدر الأوّل من الإسلام .. فلأول مرّة تظهر الكتابات الشُّعوبيّة التّي تطعن على جنس العرب بل وتُشكّك في الإسلام، وتُعظّم الفرس .. أمّا عن نشأة هذه الدّولة المنحرفة:"وظهر بنو بُويه في عالم التّاريخ الإسلاميّ في أوائل القرن الرّابع الهجريّ من خلال ذلك الغموض الذي اكتنف تاريخهم قبل ذلك ( .. ) وإن نسب هذه الأسرة مسألة يحوطها الشكّ، الملوك والأمراء الذّين تظهر عظمتهم مرة واحدة"4 (حسن إبراهيم(د) : تاريخ الإسلامي السياسي والديني والثقافي والاجتماعي - دار الجيل بيروت - ص43) .. لذلك لا غرو أن نجد تاريخ الإسلام مشوّهاً إلى بداية عهد بني بُوية 320 هـ .. وسبب ذلك أنّ هذه الدّولة البُويهيّة كانت مكروهة لدى عامة