أقول: يتفق الفقهاء على بطلان الإقرار الذي يكون وليد الإكراه الملجئ. أما القسم الثاني: فقد اختلف الفقهاء بشأنه وخاصة إكراه المجرمين عتاة الإجرام وأرباب السوابق وتزعم هذه المدرسة ابن قيم الجوزية وآخرون.
(ج) حد الإكراه:
اختلف العلماء في حد الإكراه: قال عمر بن الخطاب:"ليس الرجل آمن على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته. وقال ابن مسعود: ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلمًا به. وقال الحسن: التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة؛ إلا أن الله تبارك وتعالى ليس يجعل في القتل تقية. وقال النخعي: القيد إكراه، والسجن إكراه. وهذا قول مالك، إلا أنه قال: والوعيد المخوف إكراه وإن لم يقع إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي وإنفاذه لما يتوعد به، وليس عند مالك وأصحابه في الضرب والسجن توقيت، وإنما هو ما كان يؤلم من الضرب، وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره. وإكراه السلطان وغيره عند مالك إكراه" [1]
قال القرطبي:"وتناقض الكوفيون فلم يجعلوا السجن والقيد إكراهًا على شرب الخمر وأكل الميتة؛ لأنه يخاف منها التلف، وجعلوها إكراهًا في إقراره لفلان عندي ألف درهم. قال سحنون: وفي إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه، ما يدل على أن الأكراه يكون من غير تلف نفس. وذهب مالك إلى أن من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب أنه يحلف ولا حنث عليه؛ وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وأكثر العلماء" [2]
قال في المحلى:
"الإكراه: هو كل ما سمي في اللغة إكراهًا، وعرف بالحس أنه إكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك، أو الوعيد بالسجن كذلك، أو الوعيد بإفساد المال كذلك، أو الوعيد في مسلم غيره بقتل، أو ضرب، أو سجن، أو إفساد مال، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) " [3]
(د) المستند الشرعي للإقرار تحت الإكراه:
استند الفقهاء إلى الأدلة التالية من الكتاب والسنة:
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ـ تحقيق د. محمد إبراهيم الحفناوي ود. محمود حامد عثمان دار الحديث ـ القاهرة ـ ـ ط2 ـ 1416هـ ـ مج9 ـ 10 ـ الجزء العاشر ص197.
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ـ تحقيق د. محمد إبراهيم الحفناوي ود. محمود حامد عثمان دار الحديث ـ القاهرة ـ ـ ط2 ـ 1416هـ ـ مج9 ـ 10 ـ الجزء العاشر ص197.
(3) ابن حزم: المحلى/تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري/دار الكتب العلمية/بيروت/ج7ص203،ص204.