قوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [1] قال القرطبي:"لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم" [2]
ثانيًا: حديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [3] رمز إليه الألباني بالصحة في صحيح الجامع الصغير. [4] قال السرخسي:"وليس للمكره اختيار صحيح معتبر شرعًا فيما تكلم به بل هو مكره عليه، والإكراه يضاد الاختيار، فوجب اعتبار هذا الإكراه في انعدام اختياره به لكونه إكراهًا بالباطل، ولكونه معذورًا في ذلك، فإذا لم يبق له قصد معتبر شرعًا التحق بالمجنون" [5]
(1) النحل: آية 106.
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ـ تحقيق د. محمد إبراهيم الحفناوي ود. محمود حامد عثمان دار الحديث ـ القاهرة ـ ط2 ـ مج9 ـ 10 ـ الجزء العاشر ص190.
(3) لقد تتبع ابن حجر العسقلاني طرق إسناد هذا الحديث في تلخيص الحبير على النحو التالي:"حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال النووي في الطلاق من الروضة في تعليق الطلاق: حديث حسن، وكذا قال في اواخر الأربعين له انتهى. رواه بن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي، والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي واختلف عليه: فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس بلفظ إن الله وضع وللحاكم والدارقطني والطبراني تجاوز وهذه رواية بشر بن بكر ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير قال البيهقي جوده بشر بن بكر وقال الطبراني في الأوسط لم يروه عن الأوزاعي يعني مجودا إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان والوليد فيه إسنادان آخران روى عن محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر قال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنها فقال هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة وقال في موضع آخر منه لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر الأسلمي أو إسماعيل بن مسلم قال ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده. وقال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فأنكره جدا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقل الخلال عن أحمد قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف قال محمد بن نصر في كتاب الاختلاف في باب طلاق المكره يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله. ورواه العقيلي في تاريخه من حديث الوليد عن مالك به ورواه البيهقي وقال قال الحاكم هو صحيح غريب تفرد به الوليد عن مالك. وقال البيهقي في موضع آخر ليس بمحفوظ عن مالك ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة سوادة بن إبراهيم عنه وقال سوادة مجهول والخبر منكر عن مالك. ورواه ابن ماجة من حديث أبي ذر وفيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضا ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء ومن حديث ثوبان وفي إسنادهما ضعف وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة بن أوفى عنه بلفظ إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به ورواه بن ماجة ولفظه عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها وزاد في آخره وما استكرهوا عليه والزيادة هذه أظنها مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث والله أعلم. (تنبيه) : تكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ رفع عن أمتي ولم نره بها في الأحاديث المتقدمة عند جميع من أخرجه نعم رواه بن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة رفعه (رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه) وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف وقد ذكرناه عن محمد بن نصر بلفظه، وقد جدته في فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس بهذا ولكن رواه ابن ماجة عن محمد بن مصفى بلفظ (إن الله وضع) . راجع: ابن حجر: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير/تحقيق: حسن بن عباس بن قطبب/مؤسسة قرطبة/جدة/ط أولى /1416هـ 1995م /ج1 ص509، 510، 511، 512."
(4) الألباني: محمد ناصر الدين: صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) ـ المكتب الإسلاميبيوت ـ ط3 ـ 1408هـ /1988م ـ ج1 ـ ص659 الحديث رقم 3515.
(5) السرخسي: المبسوط ـ دار الفكر ـ بيروت ط1 ـ 1321هـ / 2000م ـ مج12 ـ ص4079.