فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 868

نلاحظ أن أعداء الإسلام كلما خسروا على الأرض فإنهم يسخدمون تفوقهم العلمي في الجو فيصبون جام غضبهم بقصف القرى والمدائن بإرشادات منافقي هذه الأمة! أو بخبط عشواء لدرجة أنهم يقتلون بعضهم البعض بما يسمى (النيران الصديقة) ! وأكاد أجزم أنه لم تحدث معركة كبرى شاملة مع أعداء الإسلام وجهاً لوجه منذ المعارك الكبرى التي تمت تحت راية الإسلام الحقيقية قديماً! وحديثاً إلا في بعض المعارك الصغيرة كما حدث في الشيشان في بعض المعارك في جروزني وداغستان مع القوات الروسية! وفي أفغانستان في معركة (أنا كوندا) أو شاهي كوت! وغيرها! وكانت في وصفها أقرب لمعركة تدور رحاها وجهاً لوجه! رغم أن الوصف الأمثل حرب عصابات كر وفر! ولكنها كانت مواجهة حقيقية في تلكم المرة! لذلك كانت خسائرهم فادحة! رغم قلة العدد والعتاد لدى مجاهدي طالبان والمسلمين من غير الأفغان كتنظيم القاعدة وبعض العرب في تلك الفترة إبان الإحتلال الأمريكي لأفغانستان 2001م ونشرت وسائل الإعلام البريطانية تفاصيل هذه المعركة! وكانوا في غاية الدهشة! ولأنهم كما قال الله تعالى: (أحرص الناس على حياة) ! فإنهم يقاتلون المسلمين أو حتى غير المسلمين! من وراء جدر! كالطائرات والمصفحات! أو الصواريخ الموجهة من السفن! أو من وراء جدر معنوية كجيوش المرتزقة من منافقي هذه الأمة من حكام وأعوانهم ومن أناس عاديين باعوا دينهم بثمن بخس كلهم يعملون لحساب الأعداء!

صفوة القول

إن تهليل وسائل الإعلام العالمية بمقتل هذه الكوكبة من الشهداء (نحسبهم كذلك) وعلى رأسهم الشيخ أبي خباب المصري، دليل إفلاس لأكبر قوى العالم عدة وعتاداً واستخبارات على أعلى المستويات التي عرفتها البشرية! إذ كيف لأكثر من ثلاثين دولة تحتل أفغانستان ومن ورائهم حكومتان عميلتان باكستان وأفغانستان، جيش تعداده أكثر من ثمانين ألف جندي من جنود الناتو والإيساف بقيادة القوات الامريكية الغازية! كل هذه الحشود مجتمعة لم تستطع أن تقبض على قيادي واحد! يقدم كقربان للرأي العام الأمريكي المتعطش لأي نصر وبأي ثمن! ألا يوجد عقلاء في هذه البلاد يعاقبون هذه القيادات الفاشلة عسكرياً وإدارياً وسياسياً كمجرمي حرب أهلكوا الحرث والنسل! وتسببوا في قتل أبنائهم أنفسهم! دعك من أبنائنا نحن المسلمين إذ لا بواكي لنا ولا رأي عام عندنا! ..

كما أن هناك مسئلة أثارتها وتثيرها وسائل الإعلام وما أكثرها! وهو التشفي بمقتل قادة هذه التنظيمات الإسلامية الجهادية وعلى رأسها بالطبع تنظيم القاعدة!

الإجابة بكل بساطة أن هذه التنظيمات لا تموت بموت أصحابها ولا بكبار قادتها! فهذه تنظيمات عقدية! خرجت ونبتت في حضانةالإسلام! وهي مرتبطة بوجود القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه سواء في المصاحف أو في الصدور! حتى لو افترضنا جدلاً أن أعداء الإسلام قضوا تماماً على السنة النبوية الشريفة (أحاديث العقائد والأحكام والعبادات وغيرها) ! فلن يستطيعوا أن يقضوا على مثل هذه التنظيمات حتى لو أجهزوا على تنظيم القاعدة نهائياً فسيخرج لهم جيل سيكون أشد شراسة وأقوى شوكة من سلفه!

وإذا أنزلنا ما حدث من مقتل أبي خباب رحمه الله وكبار بعض القادة فلن يؤثر ذلك على لحمة تنظيم القاعدة وهيكله العقدي والفكري! لأنه بكل بساطة لو كان التنظيم مرهوناً بموت أحد لكان التنظيم قد مات بموت الشيخ الشهيد نحسبه كذلك أبي عبيدة البنشيري (علي أمين الرشيدي) الذي غرق في بحيرة فكتوريا عام 1995م! وأبو عبيدة البنشيري كان يلقب بقائد المجاهدين وهو المؤسس العسكري لتنظيم القاعدة! فلم تتأثر القاعدة بموته رحمه الله تعالى! وكذلك صنوه ورفيقه وحبه الشيخ أبو حفص المصري (عاطف أبو سنة) ! الذي قتل خلال احتلال القوات الأمريكية لأفغانستان عام 2001م بقصف جوي عن طريق أحد المنافقين الأفغان الذي وضع شريحة إلكترونية أمام البيت الذي كان متواجداً فيه! واستشهد (نجسبه كذلك) ولم يتأثر التنظيم بمقتله وبغيابه! رغم أنه كان أحد مؤسسي تنظيم القاعدة والقائد العسكري العام بعد الشيخ أبي عبيدة البنشيري! وهناك قادة كثر لم يتأثر بهم التنظيم فكلما قتل قائد أخذ الراية قادة!

إذا سيد منا خلا قام سيد *** قؤول لما قال الكرام فعول

أما عن أهالي هؤلاء الشهداء (نحسبهم كذلك) فأكاد أقطع أنهم أسعد الناس باستشهادهم رغم لوعة الفراقة ومرارته! لم لا .. وهم يعلمون أن هذا القتل في سبيل الله كان أسمى أمانيهم! .. فهنيئاً لهذه الكوكبة التي نحسب أن أرواحهم قد استقرت في حواصل طير خضر معلقة في قناديل تحت العرش! .. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم! ولا نقول إلا ما يرضي الرب: إنا لله وإنا إليه راجعون!

مركز المقريزي للدراسات التاريخية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت