فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 868

والتحلل .. والحكومة الفرنسية تعلم ذلك جيداً لذلك لم تلق لهم بالاً ولم تضع حجم هذه الملايين في حسبانها يوم أن صرح جاك شيرك بموافقته على حظر الحجاب!

الثانية: طائفة من مسلمي فرنسا هم أقدم من غيرهم إذ أنهم رحلوا مع الاحتلال الفرنسي لتونس والجزائر لأنهم كانوا مرتبطين بمصالح المحتل وكانوا عيوناً له في أوطانهم وبعد التحرير رحلوا بعوائلهم إلى فرنسا ولما كانوا يحلمون أسماء إسلامية والكثير منهم لم يتخل عن ديانة الإسلام وخلفوا جيلاً يحمل كثير منهم أسماء إسلامية، ولم يغيروا دينهم الإسلامي أيضاً أي لم يعلنوا تنصرهم فهم ضمن تعداد الخمسة ملايين .. رغم أنهم لا يحملون من الإسلام إلا اسمه وجلهم لا يحمل هموم الإسلام في المشرق.

الثالثة: هناك هجرة اقتصادية وخاصة من شمال إفريقيا لتحسين أوضاعهم المعيشية وهم الغالبية العظمى، وكثرتهم مشغولون بمصالحهم الشخصية والاستماتة في الحصول على الإقامة الدائمة أو الحصول على الجنسية، فلا يهمهم حظر الحجاب أو حظر الصلاة .. ويحسب هؤلاء في تعداد الخمس ملايين مسلم.

الرابعة: الهجرة السياسية: وارتفعت أمواج الهجرة البشرية بعد تدهور الأوضاع السياسية في الجزائر بصفة خاصة وتونس وليبيا والمغرب وموريتانيا بصفة عامة .. هؤلاء فروا من بطش السلطة ثم استقروا في فرنسا ومعظمهم من أصحاب التوجه الإسلامي الحركي لكنهم للأسف الشديد جاءوا بمشاكلهم وباختلافاتهم الفكرية والمذهبية فلم يتفقوا على كلمة سواء، وطفق كل فريق يطعن في الآخر .. فصاروا طرائق قدداً! فهؤلاء الإخوة المتشاكسون يحسبون أيضاً ضمن تعداد الخمسة ملايين مسلم في فرنسا .. لكن على أية حال فقد ظهرت الصحوة الإسلامية بصورة قوية على أيدي هؤلاء المهاجرين الإسلاميين الذين كانوا يتميزون بهديهم الظاهر من حجاب ونقاب وقمصان طويلة ولحى وعمائم وأداء شعائر في شوارع عامة .. وهنا دب الفزع في صدور سدنة العلمانية الفرنسية!!

الخامسة: المؤسسات الإسلامية: عبارة عن مؤسسات تمثل وجهة نظر الحكومات التي تنفق على هذا المسجد أو تلك الجمعية، وصارت أشبه بنسخة مكررة من القنصليات العربية أوما يسمى بقنصليات إسلامية! فلم يعبأ المسلم العادي بهذه المؤسسات، وينظر إليها بنظر الريب وهي نسخة من وزارات أوقاف ـ أوقاف حال طبعاً ـ فلم تدافع هذه الجمعيات والمؤسسات الدينية والخيرية بجدية عن مصالح المسلمين في فرنسا .. وشئنا أم أبينا فإن هذه المؤسسات الإسلامية والخيرية والحقوقية تحسب في تعداد الخمس ملايين مسلم.

إذن نحن بصدد غثائية مهينة تستخف بها الحكومة الفرنسية فلا ضير على شيراك وبطانته من سن قانون يحظر الحجاب أو حتى يحظر تواجد المسلمين في فرنسا من أصله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت