فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 868

صفوة القول:

في نهاية هذا التطواف أعتقد أن هذه الملايين في فرنسا هم مشروع موريسكيون جدد طالما رضوا بالدنية ولم يدافعوا عن دينهم وعقيدتهم .. فالموريسكيون القدامى قاموا بتظاهرات عارمة واضرابات وثورات مستمرة ضد قوى الظلم في أسبانيا قديماً. ورغم تعرضهم لأبشع حملة تنكيل في تاريخ البشرية فقد ظلوا يقاومون واستصرخوا العالم الإسلامي في المشرق فلا مغيث ولا مجيب؛ فالعثمانيون ظهروا كقوة فتية وبذلوا جهوداً لاسترداد الأندلس لكنهم لم يفلحوا ولم يستطيعوا نجدتهم لبعد بلاد الأندلس عنهم ولانشغالهم في حروب مع أوربا المجاورة لهم .. أما المماليك في مصر فكانوا في حالة ضعف وتفكك وحاول المماليك والمسلمون في الجزائر إرسال بعض السفن والقراصنة للهجوم على شواطئ الأندلس وامداد الثوار الموريسكيين فلم تستمر طويلا .. ثم طحنتهم عجلة النسيان وصرنا نذكرهم في أسود صفحة في تاريخ البشرية، وصارت حكايتهم مرثية دامية باكية في زاوية صغيرة من كتب التاريخ!

أعتقد أن المسلمين في فرنسا في حالة تحد: نكون أولا نكون! فليتخذ مسلموفرنسا الجالية الإسلامية في بريطانيا مثلاً في التحدي النسبي وهذا أضعف الإيمان .. فالمسلمون في انجلترا رغم تفرقهم شيعاً وأحزاباً إلا أن الجالية الباكستانية والبنجولية ومعظم مسلمي جنوب شرق آسيا هم الذين رفعوا شأن المسلمين إلى ـ حد ما ـ في بريطانيا؛ فمنذ أن قدموا إلى بلاد الإنجليز بداية القرن المنصرم وهم يكافحون ويتحدون التمييز العنصري ضدهم ومتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم وقاموا بعدة احتجاجات ضد الحكومة وقوات الأمن إذا حدث انتهاك لأحدهم أو اعتدي على بعضهم حتى صارت الحكومة تعمل لهم حساباً ـ إلى حد ما ـ في قراراتها حيث استفاد من هذه التسهيلات سائر المسلمين خاصة العرب .. فهل المسلمون في فرنسا بحاجة إلى جالية إسلامية من جنوب شرق آسيا لتدافع عن حقوقهم وعقيدتهم؟! أم أنهم سيظلون في تردد وحيرة حتى يطبق عليهم القانون الإجباري بتنصيرهم وتحويلهم إلى موريسكيين جدد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت