المرجعية من الانترنت
لكن من أين تأخذ هذه"المفرخة"الجديدة للقاعدة في المغرب العربي مرجعيتها في ظل غياب الاتصال بالتنظيم الأم في أفغانستان أو تفتته؟ .. يقول السباعي: هناك مرجعية جديدة اسمها مرجعية الانترنت والفتاوى التي تبث عبرها، والأشرطة التي تبث عبر بعض وسائل الاعلام لأسامة بن لادن وايمن الظواهري .. كل هذه تعتبر حوافز حققت وحدة فكرية في البداية ونتج عنها وحدة عضوية.
وفسر ذلك بقوله: ما يحدث حاليا هو نشر أفكار تعتنقها أجيال جديدة بدون اتصال مع صاحب هذه الأفكار، ثم يسعون من تلقاء أنفسهم لتحقيقها بحيث لو قبض على عدد منهم مثلا لا يسقط التنظيم. ومن نتاج هذه الوحدة الفكرية اعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر انضمامها للقاعدة، أي أنهم تحولوا إلى الوحدة العضوية.
ظهور طالبان"جزائرية"
وأضاف: من الناحية العملية اصبح لخارطة تنظيم القاعدة الآن كتلتان، الأولى في مناطق خراسان وأفغانستان وجنوب شرق آسيا، والثانية في المغرب العربي والأخيرة تعتبر حاليا كتلة ناشئة ربما تصل إلى قوة الموجودة في أفغانستان، ومن ثم فمن غير المستبعد أن يخرج طالبان جدد أو تنظيم بنفس القوة المسلحة لاسيما أن هناك خصائص موجودة في الجزائر، تتشابه كثيرا مع الخصائص الموجود في جنوب شرق آسيا وأفغانستان مثل المنطقة الجبلية ومناطق القبائل، وهي مناطق وعرة تصلح لحرب عصابات طويلة المدى، وأصبحت لهذه الحرب طريقة جزائرية اكتسبت خبرتها عبر سنوات طويلة، تضاف لطرق أخرى في نوعيات هذه الحروب مثل الطريقة الكولومبية والفتينامية وغيرهما.
ويعتقد أن الصراع مع"قاعدة المغرب"سيطول ولن يتم حسمه بسهولة، مع أن كل العالم سيقف بحسم مع الحكومات المغاربية لحصار هذا التنظيم في الجبال، لكن يظل السؤال الملح يتعلق بكيفية وصولهم إلى قلب العاصمة الجزائرية بـ700 كيلو جرام من المتفجرات.
ويؤكد أن"العمليات الانتحارية التي شهدتها العاصمة الجزائرية قبل يومين ليست نمطا جديدا في عمليات الجماعات المسلحة في هذا البلد". مشيرا إلى"عمليات مشابهة قامت بها الجماعة الاسلامية المسلحة في بداياتها، وكان يتم اقتحام مديريات الأمن بسيارات مفخخة، وقد عاصرنا هذه الفترة وكنت من المتابعين لتفاصيلها عبر نشرة الأنصار".
وحول تعدد جنسيات أعضاء تنظيم القاعدة في المغرب يقول إن غالب الموجودين منه في الجزائر هم جزائريون يعرفون البلد جيدا، ولكن بعض الشباب من تونس وليبيا والمغرب يمكنهم الاندماج معهم لقدراتهم على اتقان اللهجة والتعامل مع السكان المحليين بدون اكتشافهم، عكس القادمين مثلا من بلاد المشرق العربي.
المصدر موقع قناة العربية