رستم أبو جعفر) لبررت والسليماني حافظ متقن كان يدري ما يخرج من رأسه فلا اعتقد انه يطعن في مثل هذا الإمام بهذا الباطل والله أعلم ( .. ) وقد اغتر شيخ شيوخنا أبو حيان بكلام السليماني فقال في الكلام على الصراط في اوائل تفسيره وقال أبو جعفر الطبري وهو امام من أئمة الأمامية ( .. ) ونبهت عليه لئلا يغتر به فقد ترجمه أئمة النقل في آلاف [1] وبعده فلم يصفوه بذلك وانما ضره الاشتراك في اسمه واسم أبيه ونسبه وكنيته ومعاصرته وكثرة تصانيفه" [2] "
وهذه شهادة الحافظ أحمد بن علي أبي بكر الخطيب البغدادي ت463هـ يترجم للطبري ترجمة مطولة في تاريخه نختار منها:
"قال الشيخ أبو بكر استوطن الطبري بغداد واقام بها الى حين وفاته وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع الى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل الآلاف وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراآت بصيراً بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين في الاحكام ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تارخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه الا انه لم يتمه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء وتفرد بمسائل حفظت عنه وسمعت على بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي المعروف بالسمسماني يحكى ان محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة وبلغني عن أبي حامد احمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفرائيني انه قال لو سافر رجل الى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا أو كلاما هذا معناه أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد قال ثنا علي بن احمد بن الصناع عبيد الله بن احمد السمسار وأبي ان أبا جعفر الطبري قال لأصحابه اتنشطون لتفسير القرآن قالوا كم يكون قدره فقال ثلاثون ألف ورقة فقالوا هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ثم قال هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم الى وقتنا هذا قالوا كم قدره فذكر نحواً مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك فقال إنا لله ماتت الهمم" [3]
على نور ماسبق نستطيع أن نخلص بالنتائج التالية:
(أ) براءة الحافظ العلامة ابن جرير الطبري مما هو منسوب إليه من تهمة الرفض والتشيع ووضع أحاديث لممصلحة أهل البيت.
(ب) أن الحافظ السليماني اختلط عليه الأمر حيث ظن أن الشيعي أباجعفر محمد بن جرير بن رستم هو نفسه أبا جعفر بن جرير الطبري صاحب التاريخ والتفسير.
(1) الألاف: بتشديد اللام الذين يؤلفون الكتب.
(2) لسان الميززان/ابن حجر العسقلاني/مؤسسة الأعلمي للمطبوعات/بيروت/ج5ص100.
(3) تاريخ بغداد/ الخطيب البغدادي/دار الكتب العلمية/بيروت/ج2/ص162 ومابعدها.