فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 868

هل أوجه التحذير والبلاغ العاجل إلى الرئيس مبارك .. وهو ضالع .. أو إلى ابنه وهو أشد ضلوعا؟ ..

هل أوجهه إلى النائب العام - القادم لا الحالي-؟!

هل أوجهه إلى الأمة التي لم يعد يحركها شيء؟!

هل أتوجه به إلى الله وهو أعلم بحالي من سؤالي؟ ..

تدور عيناي حتى تكاد تخرج من المحاجر .. لا أحد لا أحد لا أحد ..

فهل أتقدم ببلاغي العاجل إلى لا أحد؟!!

أم أتقدم به إلى أية هيئة أو مؤسسة ما تزال على قدر من التماسك والإحساس بالمسئولية، فالأمر يتعلق بالأمن القومي، و بخطر يتهدد الوطن كله، عن طريق اختراق بعض أفراده وهيئاته ومؤسساته.

لقد توهجت كل نذر الخطر في وجداني و أنا أراقب تعتيم العالم على الجريمة التي ارتكبها مسئولون مصريون بحق اللاجئين السودانيين في مصر، إن العالم - المتحضر! - يتكالب علينا لأسباب أقل من هذا بكثير، يتكالب علينا ليهددنا بالويل والثبور وعظائم الأمور!! ربما من أجل سجن واحد وليس قتله، فما بالهم إذن يصمتون هذا الصمت المريب إزاء قتل عدد غير محدد، إذ تعترف الجهات الرسمية بسبعة وعشرين قتيلا، بينما تتحدث مصادر المنكوبين عن عدد يناهز ثلاثمائة قتيل (281 حسب العدد الأخير من صحيفة الدستور) .. أما جهات الرصد والإعلان والإعلام والفضح الغربية فكأن الأمر لا يعنيها، وكان يمكننا تقبل بعض ذلك إذا كان الضحايا من الشمال السوداني، أو لو كانوا جميعا مسلمين، لكن الأمر لم يكن هذا ولا ذاك، و إنما عدد كبير منهم من النصارى كما أنهم ينتمون للجنوب، وقد كان هذا وذاك كفيلين بإشعال العالم ضد مصر، لكن هذا العالم بدا متفهما ومتعاطفا مع المجرمين المصريين الذين ارتكبوا المذبحة، بل بدا أنه لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم.

الذين ارتكبوا الجريمة مدانون من أصغر جندي إلى رئيس الجمهورية، وجميع من اتصل بالتنفيذ المباشر وغير المباشر هم مجرمون أيا كانت مناصبهم، أما الجريمة، فإنها تتعدى أبعادها الإنسانية والقانونية والتاريخية والسياسية إلى مرمى أبعد بكثير و أخطر بكثير، فبعد أن فرضت آليات انفصال جنوب السودان عن شماله، وكذلك فصل غربه وشرقه، بعد أن تقرر هذا في المخطط، لم يبق إلا قيام العملاء والمغفلين بتمهيد الأرض لتنفيذ القرار.

إنني أضع أمام هيئة الأمن القومي الأبعاد الاستراتيجية التالية:

1 -كان من الأهداف الرئيسية للاحتلال البريطاني لمصر هو فصل السودان عن مصر. وكان موقف البوليس المصري في عمومه مخزيا، فيما عدا استثناءات لا يقاس عليها، ومن ذلك ما اكتشف بعد انقلاب 23 يوليو من قيام مفتش بوليس العاصمة بالتجسس على الملك لحساب السفارة البريطانية.

أنا واثق أن ثمة مفتش بوليس ينقل الأخبار للسفارة الأمريكية .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت