2 -كان موقف حزب الوفد - رغم تحفظاتنا على الحزب نفسه- ممتازا، وقد عبر عنه زعيمه مصطفى النحاس بقوله:"تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر".
3 -بدا أن المقايضة مع ضباط انقلاب 23 يوليو هو الموافقة على فصل السودان مقابل تثبيتهم في السلطة، وقد نبه رئيس الجمهورية آنذاك لذلك (اللواء محمد نجيب) كما أن البكباشي صلاح سالم، المكلف من مجلس قيادة الثورة بمتابعة ملف السودان قد تحدث صراحة عن مؤامرة من زملائه لإفشال مساعيه لتكريس الوحدة.
4 -صمت محمد حسنين هيكل نصف قرن عن الشأن السوداني ثم جاء ليخبرنا على قناة الجزيرة منذ عام أن السودان لا يصلح دولة واحدة، بل أربعة، و أنه اكتشف ذلك منذ أكثر من خمسين عاما - بالتحديد قبل قيام الثورة .. وهذا عجيب!! - ثم قامت الثورة لتكرس انفصال السودان، ثم تكفلت السياسة المصرية الغبية بل الخائنة في تفاقم أزمة السودان بهويته الإسلامية لصالح الانفصاليين وجارانج ضد الإسلاميين في الشمال. كانت مصر والسعودية تملان جارنج، وتقضيان على الحركة الإسلامية في أريتريا) .. وكانت الحجة الخائنة لتدعيم جارانج هي أن المصلحة تكمن في توثيق الروابط مع الجنوبيين كي تحتفظ مصر بثقلها وتأثيرها هناك، و أن هذا الثقل سيصب في عدم تفتيت السودان عندما تحتدم الأمور ويتقرر الحسم.
5 -المذبحة الأخيرة إهدار لهذا الثقل كله. خمسون عاما ونحن نضيع الشمال في سبيل تكوين ثقل في الجنوب، وفي ساعتين فقط يتم إهدار هذا الثقل كله. ويضيع عنب الشام وبلح اليمن جميعا.
6 -لا يمكن أن يكون الأمر حظا سيئا أو صدفة محزنة أو عفو الخاطر ولا حتى نقصا في الخبرة، فنحن نتعامل مع جهاز أمن من أعتى أجهزة الأمن و أكثرها خبرة في الإجرام والتعذيب في العالم، لقد حدث ما هو مطلوب أن يحدث تماما، لتحدث التداعيات المطلوبة تماما وليفقد المصريون تأثيرهم في الجنوب تماما بل وليطردوا منه.
7 -لا أتهم أحدا معينا لكنني أشك في اختراق على مستوى اتخاذ القرار، نفس المستوى الذي ينكل بالإسلاميين في مصر، ويعتقلهم، ويقتل الناخبين، ويزور الانتخابات، ويتقدم بطلب للأمم المتحدة بإعلان الحرب العالمية على الدكتور هاني السباعي، وهو الموضوع الرئيسي لهذا المقال .. فإليه ..
نفس الآلية الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان ..
استفراغ طاقة الأمة والجيش والمفكرين في انقلاب للضباط عام 52 للقضاء على التطور الطبيعي للمجتمع وفي قلبه وعلى غرته الإسلام .. وبعد أن يسير الحمقى عكس الاتجاه الصحيح لأمتهم تم تحطيمهم عام 1967.
نفس الآلية الشيطانية الرهيبة في كل زمان ومكان ..
استفراغ طاقة الأمة في الجزيرة العربية حتى تصل السلطة والعلماء معا إلى طريق مسدود، فلا يعود أمام العلماء إلا التراجع ولا أمام السلطة إلا كشف العورة والسفور بالخيانة والعمالة .. وكأنما كان الاستنفار للجهاد فخا لاصطياد المجاهدين ..