تشمل الآلية الشيطانية الرهيبة التعامل مع الدول والأنظمة والهيئات الكبرى ذات الطابع العالمي كالقاعدة مثلا .. وكالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، لكنها لم تمارس ضد الأفراد أبدا .. ولا حتى ضد أفراد بقامة هتلر وموسيليني!!
لذلك .. عندما اطلعت على تفاصيل إعلان الحرب على الدكتور هاني السباعي ذهلت ..
إنني لا أتحدث عن مدى الإجرام ولا عن خسته وعنفه، فهذه براءة لم نعد نملكها، منذ انكشفت العورات وبانت السوءات و أدركنا أو وحوش ضارية تحكمنا سواء على المستوى المحلى أم العالمي، لا تدهشني الخسة والفظاعة و إن أدمت قلبي، وليس هذا ما أتحدث عنه، بل أتحدث عن نمط جديد من الحرب لم تعرفه الدنيا ولم يعرفه التاريخ .. وهو إعلان الحرب العالمية على فرد أعزل!! ..
نعم .. لقد عرفنا الحرب ضد دول .. أو أمم أو أعراق وأجناس .. لكننا لم نعرف قط إعلانها ضد فرد .. ففي 30 سبتمبر 2005م وافق أعضاء مجلس الأمن (وهو اسم تتنكر خلفه أمريكا) على فرض العقوبات على سبعة أفراد من بينهم الدكتور هاني السباعي، وهو الوحيد من بينهم الذي يُعرف له مقر ومستقر، وربما كان الآخرون جميعا قد استشهدوا.
تخيلوا ..
مجلس الأمن بقضه وقضيضه يجتمع من أجل فرد ..
كان فرض العقوبة على الدكتور هاني السباعي بناء على طلب من النظام المصري. النظام السفاح المزور القاتل. النظام الذي قتل اللاجئين السودانيين بنفس الوحشية التي قتل بها من حاولوا منعه من تزوير الانتخابات.
نعم .. بنفس الوحشية التي حرض بها العالم على إعلان الحرب العالمية على هاني السباعي.
كنت واحدا ممن لا يعرفون عن هاني السباعي إلا أقل القليل، وكنت أتفق معه أحيانا و أختلف حينا، لكنه كان محاطا بذلك المجال الذي أراد الشياطين أن يحيطوه به، مجال دمغه بالإرهاب .. لم أمحص المسألة، لا لأنني أصدقهم، بل لأنني أعرف أنهم كذابون وكفى، لا يحتاج الأمر عناء كي أدرك ذلك. ومرة، كنت أتصفح موقعه فذهلت، إنه يحتفل بالعلامة محمود شاكر أيما احتفال، وليس بمحمود شاكر عامة، بل بالذات بعين من عيون الشعر العربي كتبها العلامة الراحل، بقصيدة القوس العذراء، وهذه القصيدة كأنفس الجواهر التي لا يقدر العامة من المثقفين قيمتها و إنما يعرف الخاصة وخاصة الخاصة قيمتها، إنها كما يقول الدكتور مصطفى هدارة رؤية جديدة في الإبداع الفني، تأخذ مكانها في الذروة من الأعمال الرائعة في أدبنا المعاصر، بل في الأدب الإنساني في كل زمان ومكان.
كنت أفهم اهتمامات الدكتور هاني السباعي السياسية والقانونية، لكنني لم أتصور أن يكون هناك، حيث القوس العذراء. وكونه هناك يغير الصورة تماما، ذلك أن عشاق شاكر، وعشاقه في القوس العذراء على وجه التحديد لابد أن يملكوا مشاعر مرهفة وقلبا شجاعا وعقلا جسورا