فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 868

والمغفلون الذين لم يكتشفوا بعد كم كانت القومية خروجا على الدين وكارثة على الأمة. وهؤلاء جميعا مع المبالغة الشديدة جدا لا يتجاوزون 4%.

نعم. كانت فرحتي بانتصار الإخوان فرحة يتيمة ليس لها أخت إلا في انتصار 73، وقد كان انتصارا أكيدا لا شك فيه و إن كانت السياسة الغبية الحمقاء قد اغتالته، انتصار حقيقي، وليس كمهزلة 56 التي تشكل أكبر عملية نصب على الشعب المصري في القرن العشرين.

نعم .. فرحت بانتصار الإخوان الذي شكل انتقاما لتزوير التاريخ طيلة نصف قرن، ولكن فرحتي كانت مشوبة بحزن شفيف، اختلط بالسعادة العميقة فلم يدع جزءا من الفرح إلا وخالطه، كان حالي كحال الأب يوم فرح ابنته، سعادة قصوى بفرحها، وحزن شفيف لأنها منذ اللحظة ستبتعد عنه، وليلة الفرح الأقصى ذاتها هي ليلة الحزن العميق، و أشد ما فيه أنه يُكره البوح به، حزن نوع من الفراق والانفصال.

نعم .. سوف يختلف موقفي من المدافع والشارح والمؤيد إلى الناقد الذي يحاول - دون أن يزعم أنه يملك الحقيقة- كشف المثالب والعيوب. ولكن هذا الموقف له محاذيره الشديدة، ففيه قد تختلط الأصوات، لذلك و أصارح القراء أنني لن أجهر برأيي، وسأكتفي بتوصيل رأيي بطرق أخرى. لكن ثمة ثوابت ومحاور أريد أن أذكرها:

-لقد قلت في مقال سابق أنني شديد الإعجاب بالأستاذ محمد مهدي عاكف، و قلت أنني أعتبره الأخطر منذ الإمام الشهيد حسن البنا- مع احترامي وتوقيري للمرشدين جميعا وخاصة الجبل الأشم حسن الهضيبي- .. هذا الإعجاب يفرض علينا قدرا هائلا من الفهم والتفهم لمدى واسع من المناورة والاختلاف والإدراك الواعي أن الرجل غير ملزم بأن يقدم لنا كشف حساب يكشف لنا فيه خططه، و إلا كنا كالمريض الأحمق الذي يناقش الطبيب في تفاصيل فنية وعلمية دقيقة. ولا يعني هذا أبدا طاعة عمياء .. بل يعني التفهم المبصر الواعي.

-معظم المختلفين مع الإخوان تحركهم مباحث أمن الدولة.

-عندما يصف كذاب المرشد بالكذب فإنه هو الكذاب الذي تحركه المباحث .. وعندما يذهب مختلف بعد الخلاف لينشر هجومه في صحيفة الفجر - بفتح الفاء- فإن هذا هو الفجر - بضم الفاء- بعينه.

-المضحك أن الفاشلين يسرفون الآن في توجيه النصح للإخوان المسلمين .. مفارقة تكفي للموت ضحكا .. لولا ما في النفس من صدود عن الضحك.

-ذلك كله لا يعني التوقف الكامل عن انتقاد بعض الانحرافات الشاذة التي تفلت من بعض المتحدثين باسم الإخوان.

-أختلف كثيرا مع الدكتور عصام العريان في موقفه من الشهيد العظيم سيد قطب، لكن ما بيني وبين العريان خلاف في الرأي واختلاف في الرؤى، و أحسن ظني بالرجل، فلا أتهمه، و إنما أحسبه اجتهد و أخطأ. وإن كان خطؤه فادحا، وستكتشف الحركة الإسلامية أن لا طريق أمامها إلا الطريق الذي يعتبر الشهيد سيد قطب أحد معالمه. بالمناسبة أستغرب بعض تصريحات العريان عن الشهيد العظيم للدرجة التي أتخيل معها أنه لم يقرأه.

-لقد كتبت الجزء السابق قبل تعليقات الدكتور عصام العريان على بيان الشيخ أيمن الظواهري رضي الله عنه .. وشعرت بحزن عميق .. لقد بدأ العريان في الانفصال عن ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت