فهرس الكتاب
هذه الشبهة يرددها العبيكان، وبطانته وقد دحضها صاحب العمدة قديماً لكنهم لا يزالون يرددونها ونحن بدرونا نعيد تفنيدها على النحو التالي:
"يثير البعض شبهة وهي كيف نجاهد وليس للمسلمين خليفة؟ وهي شبهة أوحى بها الشيطان للمخذلين والمثبطين عن الجهاد في هذا الزمان. قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) (الأنعام:112، 113) . ثم نقل هذه الشبهة آخرون بحسن نية جهلا منهم."
وفيما ذكرته آنفا في المسألة الرابعة (متى تؤول سلطة التأمير إلى الرعية؟) رد كاف على هذه الشبهة. وهو انه يجب على المسلمين أن يؤمروا أحدهم عليهم للجهاد في غياب الإمام، وهذا قول البخاري. كتاب الجهاد ـ باب من تأمَّر في ا لحرب بغير إمرة ج 6 ص 180) وقول ابن حجر والطحاوي وابن المنيّر وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية كما ذكرته في أول الباب، وأقوالهم مثبتة في المسألة الرابعة السابقة. وعمدة هذه المسألة هو حديث غزوة ومؤتة حيث أمَّر الصحابة خالدا عليهم لما قُتِل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام (النبي صلى الله عليه وسلم) فرَضِيَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا. وهناك شبهة تثار حول الاستدلال بهذا الحديث وهو أنه في مؤتة كان الإمام غائبا أما الآن فهو معدوم؟ وسأرد على هذه الشبهة أيضا فيما يأتي إن شاء الله.
وهناك دليل آخر، وهو حديث عبادة بن الصامت «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» (متفق عليه وهذا لفظ مسلم) . فهاهو الخليفة أو الإمام قد كَفَر وسقطت ولايته. ويجب الخروج عليه وقتاله وعزله ونصب إمام عادل، وهذا واجب بإجماع الفقهاء كما نقل ذلك النووي وابن حجر. (صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229) و (فتح