فهرس الكتاب
معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى! أم يريد قادة الإخوان الحرية بالمفهوم الغربي الذي يجعل الإنسان أسير شهواته! فإذا أجاب قادة الإخوان بالأولى أي الحرية بالمفهوم الشرعي فلماذا يضعونها في مقابل الشريعة وهي جزء من الشريعة بل هي عنوان أصيل في رسالة التوحيد التي تحدد مفهوم إطار الحرية في كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ! أما إذا كانوا يريدون الحرية طبقاً للمنظور الغربي فهذا ما يتناقض والشريعة الإسلامية.
أما شبهة الخبز أولاً أي إطعام الناس قبل الحكم بالشريعة! فهذه المقولة في غاية السخف والتضليل! فهل جاء رسول الله صلى عليه وسلم إلى أهل مكة بالمن والسلوى؟! وهل هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ومعه العسل واللبن والذهب والفضة؟!
وإذا كانت القضية مصلحة إطعام الشعب أولاً قبل الحكم بالشريعة: فلماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عروض قريش له وكانت أفضل من انتخابات هذا الزمان (إن كنت تريد ملكاً ملكناك وإن كنت تريد مالاً أغنيناك) ! وكان الرسول وصحابته في غاية الاستضعاف في تلك الفترة! لماذا لم يساوم هؤلاء الكفار ويقبل عروضهم لحماية دعوته وللحفاظ على أرواح هؤلاء الناس من الهلاك نتيجة التعذيب والاضطهاد والتضييق في الأرزاق! ولماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عروض قريش بدلاً من الحصار الظالم في شعب أبي طالب الذي فرضته قريش على المسلمين وحتى المشركين الذين رفضوا تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حمية! لقد استمر الحصار ثلاث سنين هلك فيها الأطفال والنساء والزرع والضرع وكان الناس يأكلون أوراق الشجر وفي الصحيح من السيرة: أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط (شجر يخبط ورقه) وورق السمر، حتى إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة، وكان فيهم سعد بن أبي وقاص. وري أنه قال: لقد جعت حتى إني وطئت ذات ليلة على شئ رطب فوضعته في فمي وما أدري ما هو إلى الآن". وفي رواية أن سعداً رضي الله عنه قال: (لقد رأيتني بمكة فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة شئ تحت بولي"