مبارك وبلير: عقدة التعهدات المصرية.
ويكشف قرار المحكمة العليا في لندن في تموز (يوليو) الماضي, ان الحكومة البريطانية كانت تجري في نهاية التسعينات مفاوضات سرية مع الحكومة المصرية بهدف تسليمها أربعة من عناصر"جماعة الجهاد"التي يقودها الدكتور أيمن الظواهري. وكما تكشف أوراق القضية التي باتت علنية قبل أيام بعدما حكم القضاء بدفع تعويض مالي لمصلحة أحد هؤلاء الأربعة, الدكتور هاني السباعي, بحجة ان جزءاً من فترة اعتقاله لم تكن قانونية, تفاصيل مثيرة عن اتصالات المسؤولين البريطانيين مع المصريين وسعيهم المستميت الى الحصول على تعهد من القاهرة بعدم تعذيبهم اذا اُعيدوا اليها والسماح لمسؤولين بريطانيين بزيارتهم في السجن والتعهد بعدم إعدامهم, وهي تعهدات رفض المصريون تقديمها وأدت الى فشل عملية تسليم الإسلاميين الأربعة (يبدو ان المصريين"تعلموا"من خطأهم هذا وقدموا لاحقاً تعهدات للسويد ساهمت في تسليمهم أحد أبرز القياديين المفترضين في تنظيم"طلائع الفتح الإسلامي") .
ويرفض السباعي تحديد المبلغ الذي تقاضاه تعويضاً من الحكومة البريطانية. لكنه يقول لـ"الوسط"إن تفاصيل القضية تكشف ان رئيس الحكومة بلير"كان راغباً في انتهاك القوانين على رغم خلفيته في المحاماة", وعلى رغم"أنه كان يرفع قبل وصوله الى سدة الحكم شعار احترام حقوق الانسان". وهو ينفى مجدداً مزاعم الاستخبارات البريطانية انه مع الثلاثة الآخرين (ابراهيم عيدروس وسيد عبداللطيف وأسامة حسن) جزء من خلية سرية لـ"جماعة الجهاد"كانت تخطط لضرب سفارة الولايات المتحدة في البانيا. ويقول ان البريطانيين كانوا يشكون عندما اعتقلوه على أساس انه عضو في"مجلس شورى جماعة الجهاد", وانه في التحقيق معه كان جوابه دائماً, بناء على نصيحة محاميته, ان"لا تعليق"لديه على اسئلة المحققين.
هذه قصة المفاوضات السرية بين البريطانيين والمصريين:
وصل هاني السيد السباعي يوسف الى بريطانيا في 6 أيار (مايو) 1994 وقدّم فوراً